تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

[ حكم ما يخرجه البحر من السفينة المكسورة وما يخرج بالغوص ] :

المسألة ( الثانية : لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله ، وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه ) [ 1 ] [ ولكنّ المصنّف قال ] بعد ذلك : ( وبه رواية في سندها ضعف ) وظاهره التردّد فيه [ 2 ] . فالأولى أن يقال : ما علم إنشاء إباحة من المالك لكلّ من يريد أن يتملّكه ، كنثار العرس ونحوه يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرّف الناقل أو المتلف أو مطلق التصرّف على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناءً على أنّها إباحة . وكذا ما جرت السيرة والطريقة على تملّكه ممّا قام شاهد الحال بالإعراض عنه ، كحطب المسافر ونحوه ، أو ما كان كالمباحات الأصلية باندراس المالك كأحجار القرى الدارسة .
شرح
[ 1 ] على الأشهر عند الأصحاب ، كما في الكفاية « 1 » . وإن كنّا لم نتحقّقه حتى من المصنّف ، فإنّه قال [ ذلك ] . [ 2 ] نعم قد عمل بها في الإرشاد « 2 » وظاهر المحكي عن النهاية والتذكرة والتحرير « 3 » . والأصل في ذلك خبر الشعيري : « سألت الصادق عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضها بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق منها ؟ فقال : أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللَّه تعالى أخرجه لهم ، وأمّا ما اخرج بالغوص فهو لهم ، وهم أحقّ به » « 4 » . وهو - مع ضعفه وعدم الجابر له - محتمل لإرادة كون الجميع لأهله ، والتفصيل إنما هو بإخراج اللَّه وإخراج الغير ، كما عن بعضهم « 5 » الجزم به . وحمله في محكي السرائر على اليأس ، قال : « وجه فقه هذا الحديث : أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنّه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلأ ولا ماء ، فهو لمن أخذه ؛ لأنّه خلّاه آيساً منه ورفع يده ، فصار مباحاً ، وليس هذا قياساً ، وإنّما هذا على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد » « 6 » . قلت : لعلّ ذلك هو العمدة في تملّك المعرض عنه ، مضافاً إلى السيرة في حطب المسافر ونحوه . وإلّا فمن المعلوم توقّف زوال الملك على سبب شرعي كتوقّف حصوله ، ولا دليل على ارتفاع الملك عن صاحبه بالاعراض على وجه يتملّكه من أخذه كالمباح . ومن هنا احتمل جماعة : إباحة التصرّف في المال المعرض عنه دون الملك . بل عن ثاني الشهيدين والمقداد الجزم بذلك « 7 » . وعن بعض : أنّه لا يزول الملك بالإعراض إلّافي الشيء اليسير كاللقمة ، وفي التالف كمتاع البحر وفي الذي يملك بغاية قد حصلت كحطب المسافر « 8 » . وعن آخر اعتبار كون المعرض عنه في مهلكة ويحتاج الاستيلاء عليه إلى اجتهاد كغوص وتفتيش ونحوهما في حصول التملّك به . وربّما استظهر « 9 » من عبارة ابن إدريس المتقدّمة اعتبار اليأس - زيادة على الاعراض - فيه أيضاً . إلى غير ذلك من كلماتهم التي مرجعها إلى تهجّس في ضبط عنوان لذلك . مع أنّ السيرة عليه في الجملة ، وليس في النصوص‌غير ما عرفت - تعرّض له .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 724 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 143 . ( 3 ) النهاية : 351 ، ح 11 . التذكرة 17 : 307 . التحرير 5 : 158 - 159 . ( 4 ) الوسائل 25 : 455 - 456 ، ب 11 من اللقطة ، ح 2 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 10 : 136 واستظهره عن المقداد . ( 6 ) السرائر 2 : 195 . انظر المسالك 14 : 77 . ( 7 ) الحاشية النجارية ( موسوعة الشهيد ) 14 : 576 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 10 : 137 . ( 9 ) السرائر 2 : 195 . انظر المسالك 14 : 77 .