تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وأمّا المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب ، كغرق أو حرق ونحوهما ، فيشكل تملّكه بالاستيلاء عليه ، خصوصاً مع العلم بعدم إعراض صاحبه عنه - على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملّكه أو رفع يد عن ملكيّته - وإنّما هو للعجز عن تحصيله نحو المال الذي يأخذه قطّاع الطريق والظلمة ونحوهم . وأمّا تملّك بعض المال بالالتقاط - على التفصيل المذكور في كتاب اللقطة - فهو قسم آخر خارج عمّا نحن فيه ، أيالتملّك مع العلم بصاحبه ووجوده وإرادة ماله ، لصيرورة الشيء بالامتناع في نفسه كسائر المباحات الأصلية ، واللَّه العالم . ( المقصد الأوّل )

[ الاختلاف في دعوى الأملاك ] :

( في الاختلاف في دعوى الأملاك ، وفيه مسائل )

[ لو تنازعاً عيناً في يدهما ولا بينة لهما ] :

( الأولى : لو تنازعا عيناً في يدهما ولا بيّنة قضي بها بينهما نصفين ) [ 1 ] . إنّما الكلام في احتياج ذلك إلى اليمين من كلّ منهما وعدمه . ف [ المختار العدم ] [ 2 ] ( وقيل ) [ 3 ] : ( يحلف كلّ منهما لصاحبه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى المرسل : إنّ رجلين تنازعا دابّة ليس لأحدهما بيّنة « فجعلها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بينهما » « 1 » . [ 2 ] [ كما أنّ ] ظاهر المصنّف ومحكي الخلاف والغنية والكافي والإصباح الثاني « 2 » ، بل عن الأولين الإجماع عليه « 3 » . وهو الحجّة بعد إشعار المرسل المزبور بذلك أو ظهوره . [ 3 ] كما عن الأكثر ، بل المشهور على ما اعترف به في غاية المرام « 4 » ، بل في المسالك والكفاية « 5 » « لم ينقل الأكثر فيه خلافاً » . [ 4 ] لقاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 6 » ، فإنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومدّعى عليه باعتبار قضاء يد كلّ منهما بالنصف . فهو بالنسبة إلى ما قضت به يده مدّعى عليه وإلى الآخر مدّع . ولفحوى ما تسمعه من النصوص « 7 » المشتملة على تحليفهما مع البيّنة ، فمع عدمها بطريق أوْلى . وقد يناقش بعدم اندراجهما في القاعدة المزبورة ؛ إذ الفرض أنّ يد كلّ منهما على العين لا نصفها . ضرورة عدم تعقّل كونها على النصف المشاع إلّا بكونها على العين أجمع في كلّ منهما . وحينئذٍ فلا مدّعي ولا مدّعى عليه منهما ، ضرورة تساويهما في ذلك إلّا أنّ الشارع قد جعل القضاء في ذلك بأنّ العين بينهما كما سمعته من النبوي المرسل « 8 » . فالنصف هو القضاء بينهما في الدعوى المزبورة التي كان مقتضى يد كلّ منها الكلّ .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 254 - 255 . ( 2 ) الخلاف 6 : 329 . الغنية : 444 . الكافي : 449 ، 453 . اصباح الشيعة : 531 . ( 3 ) الخلاف 6 : 329 . الغنية : 444 . ( 4 ) غاية المرام 4 : 257 . تقدّم في ص 451 . ( 5 ) المسالك 14 : 78 . كفاية الأحكام 2 : 725 . ( 6 ) غاية المرام 4 : 257 . تقدّم في ص 451 . ( 7 ) تأتي في ص 470 . ( 8 ) سنن البيهقي 10 : 254 - 255 .