تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
( ومن بابه : أن يكون كيس ) مثلًا ( بين جماعة فيُسألون هل هو لكم ؟ فيقولون : لا ويقول واحد « 1 » : هو لي ، فإنّه يقضى به لمن ادّعاه ) [ 1 ] . بل قد يقال ب [ 2 ] - قبول دعوى المدّعي ولو بعد قوله : « ليس لي » [ 3 ] . عليه حينئذٍ يتفرّع جواز تمكينه من الزوجة التي أنكر زوجيتها ثمّ أقرّ بها ، ولا يمنعه الحاكم عن ذلك ، كما مرّ في كتاب النكاح . هذا كلّه مع عدم اليد أمّا معهاولو يد غير ملك باعتراف صاحبها - فقد يشكل إلزامه بدفعه إليه بمجرّد دعواه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما رواه منصور بن حازم في الصحيح : قلت للصادق عليه السلام : عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، فقال واحد منهم : « هو لي ، قال : « هو للذي ادّعاه » « 2 » . بل قد يظهر من الراوي المزبور المفروغية من هذا الأصل عند العقلاء أجمع قال : قلت له أيضاً : إنّ اللَّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللَّه ، قال : « صدقت » ، قلت : إنّ من عرف له ربّاً فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضاً وسخطاً ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّابوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة . إلى أن قال : فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحداً يقول إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّاً عليه السلام وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري فأشهد أنّ عليّاً عليه السلام كان قيّم القرآن « 3 » . [ 2 ] [ ل ] - ظهور الصحيح « 4 » المزبور في [ ذلك ] . [ 3 ] بناءً على إرادة الحقيقة من قوله : « كلّهم » . ويمكن أن يكون على القواعد أيضاً ؛ لأصالة صحّة قوليه معاً باحتمال التذكّر وغيره ، لعدم المعارض . [ 4 ] ضرورة تحقّق الخطاب معها بإيصاله إلى مالكه الواقعي ، ومجرّد الدعوى ليس طريقاً للفراغ من الشغل ، كما عرفت ذلك في كتاب اللقطة . وفي محكي السرائر هنا بعد أن ذكر الصحيح المزبور ، فقال : « هذا الحديث صحيح ، وليس هذا فيمن أخذه بمجرّد دعواه ، وإنما هو لمّا لم يثبت له صاحب سواه ، واليد على ضربين : يد مشاهدة ويد حكميّة ، فهذا يدّعيه ، لأنّ كلّ واحد منهم نفي يده عنه وبقي يد من ادّعاه حكميّة ، ولو قال كلّ واحد من الجماعة في دفعة واحدة أو مفترقاً : هو لي ، لكان الحكم فيه غير ذلك ، وكذلك لو قبضه واحد في الجماعة ثمّ ادّعاه غيره لم تقبل دعواه بغير بيّنة ، لأنّ يد المشاهدة عليه لغير من ادّعاه ، والخبر الوارد في الجماعة أنّه نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه يداً ، لا من طريق الحكم ، ولا من طريق المشاهدة ، ومن ادّعاه له عليه يد من طريق الحكم فقبلنا فيه دعواه من غير بيّنة ففقهه ما حرّرناه . وأيضاً إنّما قال : ادّعاه من حيث اللغة ، لأنّ الدعوى الشرعية من ادّعى في يد غيره عيناً أو ديناً » « 5 » . وهو على طوله لا يخلو من نظر في محصوله ، والتحقيق ما ذكرناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « واحد منهم » . ( 2 ) الوسائل 27 : 273 ، ب 17 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 1 : 188 . ح 2 . وأورد بعضه في الوسائل 27 : 176 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 27 : 273 ، ب 17 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 5 ) السرائر 2 : 191 .