تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
هذا في التوريث من المفقود وأمّا توريثه من الميّت [ 1 ] . [ فإنّ المتّجه معاملتة باقي أمواله ، وأنّه ماله فينفق على زوجته ، ويتصرّف به الواليّ الشرعي كتصرّفه في غيره من أمواله ، لا أنّه يوقف ويحبس ] . ثمّ إذا بان خلاف ذلك عمل على ما تقتضيه القواعد الشرعية حينئذٍ ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] ففي كشف اللثام : « أن المختار وقف نصيبه من الميراث حتى يعلم موته بالبيّنة أو مضي مدّة لا يعيش مثله فيها عادة ، وتقسّم باقي التركة ، فإن بان حيّاً أخذه ، وإن علم أنّه مات بعد موت المورّث دفع نصيبه إلى ورثته ، وإن علم موته قبله أو جهل الحال بعد التربّص تلك المدّة دفع إلى سائر ورثة الأوّل » « 1 » . وفيه : أنّ المتّجه معاملته معاملة باقي أمواله ؛ ضرورة اقتضاء الحكم باستصحاب حياته أنّه ماله ، فينفق على زوجته منه مثلًا ، ويتصرف به الوليّ الشرعي كتصرّفه في غيره من أمواله ، لا أنّه يوقف ويحبس . ثمّ قال : « وعلى المختار يعطى الحاضرون من أنصبائهم أقلّ الأمرين ممّا لهم على فرض حياة المفقود وعلى فرض موته ، ويوقف الباقي حتى يظهر أمره أو يمضي مدّة التربّص ، فلو خلّف امّا وبنتاً حاضرتين أو أباً غائباً فعلى فرض موته تكون المسألة من أربعة ، ربعها للُامّ فرضاً وردّاً والباقي للبنت ، وعلى فرض حياته تكون من خمسة ، لكلّ من الأبوين خمس وللبنت ثلاثة أخماس ، فتضرب الأربعة في الخمسة تصير عشرين ، ويعطى البنت الأقلّ ، وهو ثلاثة أخماس اثنا عشر من العشرين ، هذا إذا تباينت المسألتان ، وإن تماثلتا اكتفي بإحداهما ، وإن توافقتا ضرب وفق إحداهما في أخرى ، وإن تداخلتا اجتزئ بالأكثر ، قال في التحرير : ولهم أن يصطلحوا على ما زاد ، ففي المثال للُامّ أن تأخذ خمسة من الستّة عشر إن رضيت البنت ، وللبنت أن تأخذ خمسة عشر إن رضيت الامّ » « 2 » . وكأنّها متعبة لا حاصل لها بعد ما عرفت من معاملته معاملة الحيّ الحاضر وأخذ نصيبه والتصرّف على حسب التصرّف في باقي أمواله . ثمّ قال : « ولو كان الحاضر لا يرث إلّاعند موت الغائب أوقف نصيبه ، ولو كان الغائب حاجباً غير وارث كما لو خلّف أبويه وأخويه ، قال في التحرير ففي تعجيل الحجب نظر ، أقربه التعجيل ، فتأخذ الامّ السدس والأب الثلثين ، ويؤخّر السدس للُامّ ، قال : لكن هنا وإن حكمنا بالحجب لكن يحكم بموتهما في حق الأب ، فلا يتعجل له السدس المحجوب عن الامّ ، وحينئذٍ يحكم في الأخوين بالحياة بالنظر إلى طرف الامّ وبالموت بالنظر إلى طرف الأب » « 3 » . والجميع كما ترى بعد الإحاطة بما عرفت من الحكم بحياة الغائب وإجراء جميع أحكام الحي الحاضر ، كما هو مقتضى الأصل .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 392 . ( 2 ) كشف اللثام 9 : 393 . ( 3 ) المصدر السابق : 393 - 394 .