وهي مختلفة باختلاف الأزمان والأصقاع ، وربّما قدّرت بالمئة وخمسين سنة . بل [ قيل : بالمئة وعشرين سنة ، والظاهر الاكتفاء بما دونها ] [ 1 ] .
( ف ) إذا تحقّق موته ( يحكم ) حينئذٍ ( لورثته الموجودين في وقت الحكم ) لا من مات قبله ولو بيوم إلّاإذا شهدت البيّنة بالموت قبله ( وقيل ) [ 2 ] : ( يورث بعد انقضاء عشر سنين من غيبته ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المسالك : « أنّها ربّما قدّرت بالمئة وعشرين سنة - ثمّ قال : والظاهر الاكتفاء بما دونها ، فإنّ بلوغ العمر مئة سنة الآن على خلاف العادة » « 1 » .
[ 2 ] كما عن الإسكافي في المحكيّ من مختصره « 2 » .
[ 3 ] لكن المنقول من عبارته ما نصّه : « والنظرة في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين ، وفيمن لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له عشر سنين ، والمأسور في قيد العدوّ يوقف ماله ما جاء خبره ثمّ إلى عشر سنين » « 3 » . وظاهره التفصيل .
اللهمّ إلّاأن يحمل ذلك على تحقّق موته بالقرينة .
وعلى كلّ حال فمستنده صحيح علي بن مهزيار : سأل الجواد عليه السلام عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة فغاب الابن بالبحر وماتت الامرأة فادّعت ابنتها أنّ امّها كانت صيّرت هذه الدار لها وباعت أشقاصاً منها ، وبقيت قطعة إلى دار رجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوّف من أن لا يحل له شراؤها ، وليس يعرف للابن خبر ؟ فقال عليه السلام : « ومنذ كم غاب ؟ قال : منذ سنين كثيرة ، فقال : ينتظر من غيبته عشر سنين ثمّ يشترى ، فقال : إذا انتظر غيبته عشر سنين يحل شراؤها ؟ قال : نعم » « 4 » .
وربّما نوقش بجواز أن يكون جواز الشراء لأنّها بيد البنت ، ولا معارض لها وإن أقرّت بأنّها ملكتها من امّها ، والغائب حينئذٍ على حجّته .
ولا ينافيه الأمر بالتأخير إلى تلك المدّة ، لاحتمال كونه من باب الاحتياط بل يحتمل أن يكون قد حفظ الثمن للغائب أو أعطي البنت وضمنت له .
بل يمكن أن يكون ذلك إذناً من الإمام عليه السلام في بيع مال الغائب لمصلحته . على أنّه قضية في واقعة ، فلا يستدلّ به على الكلّية . إلّاأنّ الجميع كما ترى لا ينافي الظهور الذي يكفي الخصم . والتأخير للاحتياط يلزمه كون مدّة الانتظار بالغائب ذلك وإلّا لم يكن احتياطاً .
نعم هي شاذّة ، إذ لم يعرف القول بمضمونها - ممّن عدا من عرفت - إلّا ما يحكى عن المفيد من الانتظار إلى ذلك في بيع عقاره خاصّة « 5 » وجواز اقتسام الورثة ما عداه من سائر أمواله بشرط الملاءة ، وضمانهم له على تقدير ظهوره « 6 » .
ولعلّه هو الذي أشار إليه المصنف بقوله [ وقيل . . . ] .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 57 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 391 .
( 3 ) المختلف 9 : 95 .
( 4 ) الوسائل 26 : 299 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 7 .
( 5 ) المقنعة : 706 .
( 6 ) المقنعة : 706 .