( وقيل : يدفع ماله إلى وارثه الملئ ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان مطلقاً جمعاً بين هذا الصحيح « 1 » وبين موثّق إسحاق بن عمّار : سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين هو ؟ ومات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ قال : « يعزل حتى يجيء ، . . .
قلت : فُقد الرجل فلم يجيء ؟ فقال : إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم ، فإن جاء هو ردّوه عليه » « 2 » .
إلّاأنّه كما ترى ، خصوصاً بالنسبة إلى الشقّ الثاني الذي لم يبيّن فيه مدّة التربّص واشتراط الاقتسام بالملاءة ، وهو منافٍ للحكم بموته .
ومنه يعلم أنّه لا وجه لحمله على ما يوافق نصوص الأربع سنين « 3 » ولو بتقييده بها الذي هو أحد الأقوال .
بل هو المحكيّ عن الانتصار والفقيه والغنية والكافي « 4 » .
واختاره في الرياض حاكيا له عمّن عرفت ، ثمّ قال : « ونفى عنه البأس في المختلف ، وقواه الشهيدان في الدروس والروضة ، ومال إليه جملة من متأخّري المتأخّرين كالمحدّث الكاشاني وصاحب الكفاية وغيرهما » « 5 » .
بل في الأوّل والثالث دعوى إجماع الإمامية عليه « 6 » ، وهو الحجّة بعد الموثّقين ، في أحدهما : « المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين ، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة » « 7 » .
ونحوه الثاني « 8 » .
لكنه مطلق غير مقيّد بالطلب ، فيقيّد به ؛ لقاعدة الإطلاق والتقييد ولعدم القائل بالإطلاق معتضداً ذلك كلّه بما دلّ على ذلك في الزوجية التي هي أولى بالمراعاة من المال .
لكن قد يناقش باعراض المعظم عن الإجماعين .
بل كأنّه استقرّ الإجماع على خلافهما باعتبار مضيّ جملة من الأعصار المتخلّلة بين زمان الأوّل والموافق له من المتأخّرين .
بل قد عرفت أنّ أساطين عصر القائل على خلافه ، كالمفيد والشيخ « 9 » وغيرهما ، فيقوى الظنّ بخطأ تحصيلهما .
فما عساه يقال - من أنّه لا أقلّ من إفادتهما الشهرة في ذلك الزمان ، فتعضد الرواية أو تجبرهافي غير محلّه .
والموثّقان مع إعراض المشهور عنهما أيضاً معارضان بالصحيح والموثّق الآخر « 10 » وحمل الأخير منهما على الأوّلين ليس بأولى من حملهما على ما يشعر به من إعطاء المال للوارث الملئ لا على جهة الإرث ، بل على جهة القرض ونحوه ممّا هو مصلحة للغائب في حفظ ماله .
هامش
( 1 ) أي صحيح عليّ بن مهزيار .
( 2 ) الوسائل 26 : 300 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل 26 : 298 ، 300 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 5 ، 9 .
( 4 ) الانتصار : 595 . الفقيه 4 : 330 ، ذيل الحديث 5707 . الغنية : 332 . الكافي : 378 .
( 5 ) الرياض 12 : 633 - 634 .
( 6 ) الانتصار : 595 . الغنية : 332 .
( 7 ) الوسائل 26 : 300 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 9 .
( 8 ) الوسائل 26 : 298 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 5 .
( 9 ) المقنعة : 706 . المبسوط 4 : 125 .
( 10 ) أي صحيح ابن مهزيار وموثق ابن عمّار .