( وكذا لو التمس المنكر يمين المدّعي منضمّة إلى الشهادة لم تجب إجابته لنهوض البيّنة بثبوت الحقّ ) [ 1 ] .
من غير فرق في ذلك بين العين والدين ، وقد تقدّم الكلام فيه سابقاً [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - في الإلزام بالجواب عن دعوى الإقرار تردّد منشؤه : أنّ الإقرار لا يثبت حقّاً في نفس
شرح
[ 1 ] فلا دعوى له عليه بحقّ لازم .
بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصّ « 1 » .
[ 2 ] لكن في القواعد مع ذكر الحكم المزبور قال : « ولو التمس المنكر بعد إقامة البيّنة عليه إحلاف المدّعي على الاستحقاق أجيب إليه ، ولو التمس المنكر يمين المدّعي مع الشهادة لم يلزم إجابته » « 2 » .
ويمكن أن يريد في الأوّل الحلف على الدين بعد دعوى البراءة منه ، إذ التماس الإحلاف دليل على ذلك .
أو المراد : أنّه لو ادّعى أنّه أقرضه مثلًا مائة درهم ، وشهدت البيّنة على التسليم دون الثبوت في الذمّة فالتمس المنكر الحلف على الاستحقاق أو اليمين على الاستحقاق فعلًا الذي شهدت البيّنة على أصله .
نحو يمين الاستظهار الذي يمكن من فحواه الاستدلال على المقام وإن فرّق بينهما : بتوقّف الإجابة هنا على سؤال المنكر ، بخلافه في الاستظهار .
ولعلّ قول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « وردّ اليمين على المدّعي مع بينته ، فإنّ ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء » « 3 » محمول على نحو الفرض .
وعن المبسوط : « وكيف يحلف ؟ قال قوم : يحلف ما اقتضاه ولا شيئاً منه ، ولا اقتضى له ولا شيء منه ، ولا أجال به ولا بشيء منه ، ولا أبرأه ولا عن شيء منه ، وأنّ حقّه لثابت ، ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصل إليه ، قال : فإن ادّعى أنّه قد أبرأه منه أو قد أجال به لم يحلف المدّعى عليه على أكثر من الذي ادّعاه عليه ، وإن كانت الدعوى مبهمة فقال : ما له قبلي حقّ ، أو قد برئت ذمّتي من حقّه احتاج إلى هذه الألفاظ كلّها حتى يأتي بجميع جهات البراءة ، ومن الناس من قال :
أي شيء ادّعى ، فإنّ المدّعى عليه يحلف ما برئت ذمّتك من ديني ، فإذا قال هذا أجزأه ، لأنّها لفظة تأتي على كلّ الجهات ، فإنّ الذمّة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول : ما برئت ذمّتك من حقّي وهذا القدر عندنا جائز كافٍ ، والأوّل أحوط وآكد ، فأمّا قوله وإنّ حقّي لثابت فلا خلاف أنّه ليس بشرط » « 4 » انتهى .
وظاهر أوّل كلامه الموافقة على الحلف على الاستحقاق من دون دعوى البراءة ، أو غير ذلك ممّا لا ينافي الحكم الأوّل الذي لم يخالف فيه هو ولا غيره منّا ، كما هو واضح .
وفي الثاني « 5 » الشهادة على العين الذي لم يخالف فيه إلّاالشعبي والنخعي وشريح وابن أبي ليلى « 6 » من العامّة ؛ لأنّ الشهادة فيها على الملك الفعلي كي تصلح معارضة لليد ، فلا تحتاج إلى يمين ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 243 ، ب 8 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) القواعد 3 : 437 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 4 ) المبسوط 8 : 206 - 207 .
( 5 ) معطوف على قوله : « في الأوّل » آنفاً .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 12 : 169 ، 180 .