السدس أعطي الرابع ، ولا يحتاج بعد إلى إخراج غيرها ، لتعيّن السهمين الأخيرين - وهما الخامس والسادسلصاحب الثلث . وكذا الكلام لو خرجت أوّلًا إحدى رقعتي صاحب الثلث أعطي السهمان الأوّلان وتلغى رقعته الثانية ، فإن خرج بعده رقعة صاحب السدس أعطي الثالث وتعيّن الباقي لصاحب النصف من غير حاجة إلى إخراج .
( و ) كيف كان ف ( - لا ) يصحّ أن تكتب رقاع و ( يخرج ) - ها ( في هذه ) الصورة من القسمة ( على السهام ) نحو ما سمعته في الصورتين الأوليين ( بل ) يتعيّن إخراج رقاع هذا القسم ( على ) المسميّن بتلك ( الأسماء ) المكتوبة في الرقاع بالطريق الذي ذكرنا ( إذ لا يؤمن أن يؤدّي ) إخراجها على السهام نحو ما سمعته في القسمين الأوّلين ( إلى تفرّق السهام ، وهو ضرر ) غير جائز إلّامع الرضا به [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إذ قد يخرج السهم الثاني لصاحب السدس ، وهو مقتضٍ لتفرّق ملك صاحب الثلث أو النصف ، وكذا لو خرج له الخامس ، بل قد يخرج لصاحب النصف - مثلًا - الرابع ، فيحصل النزاع بينهم في إتمامه بسهمين قبله أو بعده ، والقسمة إنما شرعت لدفع النزاع .
هذا وفي الروضة للرافعي من علماء الشافعية : « وإن أثبت الأجزاء في الرقاع فلا بد من إثباتها في ستّ رقاع ، وحينئذٍ فالتفريق المحذور لو لزم إنما يلزم إذا خرج أوّلًا صاحب السدس ، وهو مستغنٍ عنه ، بأن يبدأ بصاحب النصف ، فإن خرج الأوّل باسمه فله الأوّل والثاني والثالث ، وإن خرج الثاني فكذلك ، فيعطى معه ما قبله وما بعده . وإن خرج الثالث ففي شرح مختصر الجويني أنّه يتوقّف فيه ويخرج لصاحب الثلث ، فإن خرج الأوّل أو الثاني فله الأوّل والثاني ، ولصاحب النصف الثالث والرابع والخامس ، وإن خرج الخامس فله الخامس والسادس ، ثمّ اهمل باقي الاحتمالات . وكان يجوز أن يقال : إذا خرج لصاحب النصف الثالث فهو له مع اللذين قبله ، وإن خرج الرابع فهو له مع اللذين قبله ، ويتعيّن الأوّل لصاحب السدس ، وإن خرج الخامس فهو له مع اللذين قبله ، ويتعيّن السادس لصاحب السدس ، وإن خرج السادس فهو له مع اللذين قبله . وإن أخذ زيد حقّه ، ولم يتعيّن حقّ الآخرين أخرج رقعة أخرى باسم أحدهما ، فلا يقع تفريق » « 1 » إلى آخر ما ذكره ممّا هو غير معهود في كيفيّة القرعة ، ومع فرض جوازها كذلك على تقدير التراضي بها فالتفريق أيضاً جائز مع التراضي به ، بل يجوز معه الابتداء بذي السدس على أن يكون إذا خرجت رقعته على الأوّل ، أو الثاني فله الأوّل أو خرجت على الخامس أو السادس فله السادس كيلا يلزم تفريق ، بل قد يفرض تفريق لا ضرر فيه ، كما في قسمة الحبوب والأدهان مثلًا . وعلى كلّ حال فهذه الوجوه خارجة عن مفروض المسألة ، فإنّها مع فرض صحّتها ودخولها في المعهود من إطلاق القرعة لا تنافي ما ذكره المصنّف ، وغيره من عدم جريان ما ذكره في القسمين الأوّلين من إخراج الأسماء على السهام بالكيفيّة المزبورة فيهما في هذا القسم ، وإنّما يختصّ بإخراج رقعة على الأسماء خاصّة حذراً من حصول التفريق الذي لا ريب في احتماله على هذا الوجه ، والتخلّص منه بما عرفت خروج عن المفروض ، وهو واضح . كوضوح كون المراد من عبارة المتن عدم إخراج الرقاع على السهام على حسب ما ذكره في الأوّلين ، بل يختصّ إخراجها على الأشخاص المسمّين بتلك الأسماء ، فلا إشكال حينئذٍ ، بل عن بعض النسخ إبدال العبارة المزبورة : « ولا تخرج في هذه السهام على الأسماء ؛ إذ لا يؤمن . . . إلى آخره » « 2 » ، وهي صريحة فيما قلناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) روضة الطاليبن 11 : 206 .
( 2 ) أشار إليها في مفتاح الكرامة 10 : 200 .