( فالأوّل يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة ) [ 1 ] ( لأنّ الإنسان له ولاية الانتفاع بماله ) قطعاً ، ( و ) لا ريب أنّ ( الانفراد أكمل نفعاً ) . ولا فرق في ذلك بين الجامد والمائع الذي مسّته النار للعقد ، كالدبس والرُبّ ، لا للتصفية كالعسل والسمن وغيرهما [ 2 ] . نعم لو تعدّدت الأجناس المشترك فيها فطلب أحدهما قسمتها أنواعاً بالقيمة ف [ - قيل ] [ 3 ] لم يجبر [ 4 ] . نعم لو تراضيا على القسمة كذلك لم يكن به بأس [ 5 ] .
( و ) كيف كان ف ( - يقّسم ) المكيل والموزون وغيرهما ( كيلًا ووزناً ) وخرصاً ومقابلةً ( متساوياً و « 1 » متفاضلًا ربوياً كان و « 2 » غيره ؛ لأنّ القسمة ) عندنا ( تمييز حقّ لا بيع ) كي يلحقها أحكامه من القبض في المجلس لو كانت في نقدين مثلًا ، ومن عدم الزيادة لو كانت في ربويّ ، ومن العلم بالمقدار لو كانت في مجهول [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم « 3 » ، بل الظاهر الاتّفاق عليه .
ولعلّه العمدة بعد قاعدة وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه مع عدم الضرر والضرار في القسمة المفروض شرعيّتها .
[ 2 ] وما عن بعض العامّة : من عدم جواز القسمة في الأوّل - لعدم جواز بيعه بعضه ببعض ولو مثلًا بمثل ، وهي بيع « 4 » خرافة في خرافة .
[ 3 ] [ قاله ] في القواعد « 5 » .
[ 4 ] لتعلّق الغرض غالباً بالعين ، ولأنّه قسم من قسمة الردّ .
[ 5 ] ولا ينافيه عدم الجبر عليه ؛ لإمكان القسمة بطريق آخر جامع بين الجميع .
[ 6 ] بل قد عرفت فيما مضى هنا وفي الشركة أنّها ليست معاوضة ، وإنّما هي تمييز حقّ استخراج بالقرعة حتى في قسمة الردّ وإن كان فيها شبه المعاوضة ، إلّاأنّه تعاوض شرعي لا معاوضة معاملة . ومن ذلك يظهر لك المناقشة بما في المسالك « 6 » وغيرها ، فلاحظ وتأمّل . هذا ، وفيها هنا أيضاً : « وأمّا قوله « متساوياً ومتفاضلًا » ، فالأصل في القسمة أن يكون بنسبة الاستحقاق ، فإذا كان المشترك بينهما نصفين كان إفرازه قسمين ، وإن كان بينهما أثلاثاً كان إفرازه كذلك ، والتفاضل في الثاني بحسب الصورة وإلّا فهو متساوٍ حقيقة ، لأنّ مستحقّ الثلث له فيما في يد صاحب الثلثين ثلث ولصاحب الثلثين فيما في يد صاحب الثلث ثلثاه ، فالقسمة على هذا الوجه موجبة للتسوية بينهما بالنظر إلى أصل الحقّ ، وإن أراد بالتفاضل ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة على حقّه فليس ذلك بداخل في حقيقة القسمة ، بل هو هبة محضة للزائد ، فلو ترك قوله : « متساوياً ومتفاضلًا » ، كان أولى » « 7 » .
وفيه : أنّ المراد بيان جواز قسمة الربويّات بالتفاوت من حيث الجودة والرداءة ، فلو كان الحبّ مشتركاً بينهما وفرض اختلافه - على وجه يكون الوزنتان من بعضه تقابل بالوزنة من غيره - فعدّلا السهام بذلك واقتسماه على هذا الوجه فإنّه لا إشكال في صحّة القسمة عندنا ، بخلافه لو قلنا : إنّها بيع للربا ، بل وإن قلنا : إنّها معاوضة وأنّ الربا عامّ للمعاوضات ؛ لما عرفت أنّها ليست معاوضة معاملة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) في الشرائع : « أو » .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 714 .
( 4 ) انظر روضة الطالبين 11 : 214 . المجموع 20 : 173 .
( 5 ) القواعد 3 : 461 .
( 6 ) المسالك 14 : 31 - 32 .
( 7 ) المسالك 14 : 31 - 32 .