تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
( و ) كيف كان ف ( ان استأجروه في عقد واحد ) بأجرة معيّنة ، ( و ) لكن ( لم يعيّنوا نصيب كلّ واحد ) منهم ( من الأجرة لزمتهم « 1 » الأجرة بالحصص ، وكذا لو لم يقدّروا اجرة كان له أجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية ) [ 1 ] .

[ حكم المقسوم ] :

النظر ( الثاني : في المقسوم ، وهو إمّا متساوي الأجزاء ) وصفاً وقيمةً ( كذوات الأمثال مثل الحبوب والأدهان أو متفاوتها كالأشجار والعقار ) .
شرح
[ 1 ] عندنا من غير خلاف يعرف فيه بيننا . وفي محكي الخلاف : « دليلنا أنّا لو راعيناها على قدر الرؤوس ربّما أفضى إلى ذهاب المال ، كأن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم من مئة سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى اجرة عشرة دنانير على قسمتها ، فيلزم من له الأقلّ نصف العشرة ، وربّما لا يساوي سهمه ديناراً واحداً فيذهب جميع المال وهذا ضرر ، والقسمة وضعت لإزالة الضرر ، فلا يزال بضرر أعظم منه » « 2 » . وفي كشف اللثام : « ولأنّ الأجرة تزيد بزيادة العمل ، والعمل يزيد بزيادة المعمول ، فكلّ من كانت حصّته أزيد فالعمل له أزيد ، كمن يسقي جريبين من الأرض فعمله أزيد ممّن يسقي جريباً ، وأنّ تحمّله المشقّة أكثر ، وكمن ردّ عبداً قيمته مائة فعمله أزيد ممّن ردّ عبداً قيمته خمسون » « 3 » والغموض في قلّة النصيب إنّما جاء من كثرة نصيب الآخر . وفي القواعد « 4 » وغيرها احتمال التساوي ؛ للتساوي في العمل فإنّه ليس إلّاإفرازاً أو حساباً أو مساحةً ، والكلّ مشترك بينهما ، بل قد يكون الحساب في الأقلً أغمض ، وقلّة النصيب توجب كثرة العمل ، لوقوع القسمة بحسب أقلّ الأنصباء ، فإن لم يجب على الأقلّ نصيباً من الأجرة أزيد فلا أقلّ من التساوي . ولكن لم يذهب إليه أحد من أصحابنا . بل عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك « 5 » موافقتنا على ذلك . نعم هو محكي عن أحمد بن حنبل « 6 » . ونقض عليه الفاضل في القواعد « 7 » بالحفظ للمال المشترك ، فإنّ له الأجرة بالحصص مع التساوي في العمل . ومرجع هذا وغيره - ممّا سمعته أو لم تسمعه - ممّا ذكر هنا إلى معلوميّة القاعدة في المشترك : أنّ جميع ما يترتّب عليه من نفع أو غرم هو على الحصص إذا كان قد ترتّب عليه من حيث الاشتراك ، كما في مفروض البحث الذي هو أجرة المثل للعمل في المشترك من حيث أنّه كذلك أو المسمّى في العقد الواقع من هذه الحيثية ، ولذا قد وافق عليها هنا من عرفت من العامّة - عدا ابن حنبل - فضلًا عن الخاصّة . ووجهه - بعد معلومية مقابلة العوض بالعمل - أنّ التوزيع يكون بحسب أثر العمل في المال المشترك ، لا بالنسبة إلى المتعاملين الذين لا مدخلية لهم في المعاوضة ولا ريب في استخراج السهام المتعدّدة لذي السهم الأكثر بعد تعديل المال المشترك على الأقلّ نصيباً ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لزمهم » . ( 2 ) الخلاف 6 : 229 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 168 . ( 4 ) القواعد 3 : 461 . ( 5 ) المعروف أنّ المخالف في المقام هو أبو حنيفة انظر المغني والشرح الكبير 11 : 507 ، 511 . الحاوي الكبير 16 : 248 . بدائع الصنائع 7 : 19 . الكافي في فقه أحمد : 984 . المبسوط ( للسرخي ) 15 : 5 . ( 6 ) المعروف أنّ المخالف في المقام هو أبو حنيفة انظر المغني والشرح الكبير 11 : 507 ، 511 . الحاوي الكبير 16 : 248 . بدائع الصنائع 7 : 19 . الكافي في فقه أحمد : 984 . المبسوط ( للسرخي ) 15 : 5 . ( 7 ) القواعد 3 : 461 .