تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
40 / 333 41 / 480 ( و ) إن كان ( يسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك ) [ 1 ] . [ والمختار عدم اعتبار التعدد فيها أيضاً ، بل يكفى فيها القاسم الواحد أيضاً ] . ( و ) على كلّ حال ف ( اجرة القسّام ) المنصوب من قبل الإمام عليه السلام ( من بيت المال ) المعدّ للمصالح التي منها القسمة إن لم يكن يرتزق منه وإلّا فلا اجرة له [ 2 ] . وعلى كلّ حال فذلك له من بيت المال إذا نصب على هذا الوجه . ( فإن لم يكن إمام ) ينصب للقسمة شخصاً كذلك ( أو كان و ) لكن ( لا سعة في بيت المال ) ولو لوجود الأهمّ من ذلك كتجهيز جيش أو سدّ ثغر ( كانت أجرته على المتقاسمين ) وإن كانت قسمة إجبار أو كان الطالب للقسمة أحدهم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الحقّ لهما ، وهما مسلّطان عليه . ومن هنا قال في المسالك : « لا إشكال في اعتبار العدد منها حيث لا يتراضى الشريكان بالواحد ؛ لأنّ العدد شرط في التقويم مطلقاً » « 1 » . ولكن قد ينافيه : أوّلًا : ما سمعته من نصب عليّ عليه السلام قاسماً واحداً « 2 » وإلّا كان المتّجه نصب الاثنين احتياطاً ؛ لاحتمال حصول الردّ في القسمة . وثانياً : إنّ التقويم غير منحصر في قسمة الردّ ، فإنّ كثيراً من الأموال المشتركة المختلفة - كالحيوانات ونحوها - لا تقسم إلّابالتقويم وإن لم يكن فيها ردّ . واحتمال إرادة ذلك كلّه من قسمة الردّ - على معنى ؛ أنّه قد يكون فيها ردّ - مناف لما هو المصطلح عندهم من أنّ قسمة الردّ المشتملة على دفع مال آخر من أحد الجانبين ، ولذا أطلقوا عدم الجبر فيها بخلاف باقي ما يقسّم بالتقويم الذي لا ردّ فيه ، فإنّه يجبر عليه . وثالثاً : أنّ التقويم لا مدخلية له في القسمة التي هي إفراز الحقّ ، وإنما هو من مقدّماته ، والفرض ظهور كلامهم في تعدّد القاسم لا المقوّم . على أنّه يمكن القول بتولّي الواحد القسمة فيها وإن احتيج إلى التعدّد بعدها في تقويم ما زاد في أحد النصيبين ؛ إذ ذاك أمر خارج عن القسمة . ومن هنا كان لعليّ عليه السلام قاسم واحد فتأمّل جيّداً . [ 2 ] لقيام ارتزاقه منه مقامها [ الأجرة ] بل يمكن إرادة ذلك منها ، كما عساه ظاهر القواعد حيث عبر أوّلًا بالارتزاق « 3 » وثانياً بالأجرة « 4 » ، لاختصاص منفعة عمله بغيره ، بخلاف المؤذّن ونحوه ممن اشترك مع الغير في الانتفاع ، فإنّه يعبّر عنه بالارتزاق والأمر سهل . [ 3 ] خلافاً لما عن أبي حنيفة وأحد وجهي الشافعية فيختصّ بالطالب « 5 » . وفيه : أنّ العمل المحترم قد وقع لهم أجمع فيستحقّ عوضه ما لم يقصد التبرّع به .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 27 . ( 2 ) تقدّم في ص 413 . ( 3 ) القواعد 4 : 460 . ( 4 ) القواعد 4 : 461 . ( 5 ) روضة الطالبين 11 : 202 . المغني والشرح الكبير 11 : 507 ، 511 .