فقد يشكل اعتبار البلوغ فيه أيضاً [ 1 ] . [ ويمكن أن يقال بأنّه شرط فيها مطلقاً ؛ لأنّها من المعاملات التي شرط فيها ذلك ] . وعلى كلّ حال فلا ريب في عدم اشتراط القاسم في صحة القسمة ، بل ( لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم ) جاز [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( المنصوب من قبل الإمام ) أو نائب الغيبة ، بناءً على أنّ له ذلك أيضاً كالإمام عليه السلام ( تمضي قسمته بنفس القرعة ولا يشترط رضاهما بعده « 1 » ) [ 3 ] . كما لا يعتبر رضاهما بعد حكمه .
( وفي غيره ) [ غير المنصوب ] ولو أنفسهما أو من نصّباه وكان بصفات قاسم الإمام ( يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة ) [ 4 ] .
( و ) كيف كان ف ( - في هذا ) أيأصل اعتبار الرضا في لزومها بعد القرعة ( إشكال ) [ 5 ] . ( من حيث إنّ القرعة وسيلة إلى تعيين الحقّ و ) الفرض أنّه ( قد قارنها الرضا ) فلا يعتبر بعدها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لصدق القسمة بينهما برضاهما بالقرعة التي هي - في الحقيقة - المميّزة لحقّ كلّ منهما عن الآخر ، والتعديل ونحوه من المعدّات التي لا تفاوت فيها بين وقوعها من مكلّف وغيره . ويمكن أن لا يريد الأصحاب هذا الفرد ، فلا ينافيه إطلاقهم اشتراط التكليف ، أو يقال : إنّه شرط فيها مطلقاً ؛ لأنّها من المعاملات التي يشترط فيها ذلك ، ولذا يتبعها حكم الصحّة والفساد وغيرهما من أحكام المعاملة ، فالقسمة حينئذٍ من حيث إنّها قسمة يعتبر في مباشرها البلوغ ، والرضا من الشركاء في مباشرة غير البالغ مثلًا لا يجدي كالرضا ببيعه مثلًا ، إذ هي - بناءً على ما سمعت - قسم من أقسام الإنشاء الذي رتّب الشارع عليه أحكاماً ، فتأمّل .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 4 ] [ كما ] في محكي المبسوط والتحرير وغاية المرام والرياض « 2 » ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن بعد أن لم يكن إطلاق يقتضي ترتب الأثر . و [ يعتبر الرضا ] في خصوص المشتملة على الردّ منها في محكي الإيضاح والدروس « 3 » ؛ لأنّها حينئذٍ معاوضة ، فلا بدّ فيها من التراضي قبلها ومعها وبعدها .
بل ظاهر التنقيح ومحكي الإيضاح خروج هذا الفرد من النزاع ، حيث إنّهما - بعد أن ذكرا الخلاف السابق والوجه فيه - قالا : « هذا كلّه فيما لا يشتمل على الردّ ، أمّا المشتمل عليه فلا بدّ فيه من الرضا قبل وبعد ، وصورة الرضى أن يقول : رضيت بالقسمة » « 4 » .
[ 5 ] كما في القواعد « 5 » وغيرها .
[ 6 ] لأنّ التعيين على هذا الوجه أوجب تميّز أحد الحقّين عن الآخر ، فيتعيّن بالرضا المقارن .
بل في اللمعة والروضة والمسالك وظاهر القواعد حصول التعيين بتراضيهما على القسمة وتخصيص كلّ واحد
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بعدها » .
( 2 ) المبسوط 8 : 148 . التحرير 5 : 216 . غاية المرام 4 : 247 . الرياض 13 : 155 .
( 3 ) الايضاح 4 : 369 . الدروس 2 : 117 .
( 4 ) التنقيح 4 : 263 . الايضاح 4 : 369 .
( 5 ) القواعد 3 : 460 .