. . . . . . . . . . .
شرح
واحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك » « 1 » . وهو موافق لما ذكرناه وقلنا إنّه غير منافٍ لظاهر كلماتهم ، فإنّ مرادهم من الجزم والبتّ في الصورة الأولى من الإنكار . ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر لك اندفاع المناقشة ب « - عدم الدليل على الاكتفاء في الفرض بالحلف على نفي العلم ، والأصل عدم انقطاع الدعوى المسموعة بمثل هذا اليمين ، سيّما إذا كانت مسقطة للبيّنة لو أقيمت بعدها نحو يمين الإنكار ، فيقتصر فيما خالفه على المتيقّن من النصّ والفتوى ، وليس إلّااليمين على البتّ لا مطلقاً ، وليس في النصوص والفتاوى الدالّة على سقوطها بها [ باليمين ] ما يدلّ على السقوط هنا ؛ لما عرفت من أنّ المتبادر من اليمين على الشيء اليمين على البتّ خاصّة ، ومقتضى ذلك عدم الاكتفاء باليمين على نفي العلم ، فينحصر قطع الدعوى وسقوطها في ردّ اليمين على المدّعي إن حلف أخذ ، وإن نكل سقطت الدعوى . وعدم وجوب إيفاء ما يدّعيه عليه إلّامع العلم مسلّم فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، ولكن لا ينفع في إثبات كفاية الحلف على نفي العلم في مقام الدعوى وإسقاطها ، وإن هو إلّاعين النزاع . ومنه يظهر الوجه في منع كفاية عدم العلم في الحلف على نفي الاستحقاق المطلق المتبادر منه نفي الاستحقاق ولو في نفس الأمر ، ولا يمكنه الحلف عليه لإمكانه . وعدم علمه به [ بالاستحقاق ] إنّما يوجّه له الحلف على عدم تكليفه في الظاهر بايفائه ، لا الحلف على عدم استحقاقه في الواقع ، وبينهما فرق واضح « 2 » » . إذ هي [ المناقشة المذكورة ] كما ترى ؛ ضرورة أنّ الجزم المذكور في كلامهم لا يراد منه إلّاالجزم في الصورة الأولى من الإنكار ، بمعنى : أنّه بعد تصريحه بالنفي الظاهر في العلم بالعدم في نفس الأمر لا يجزئه إلّااليمين على ذلك ، لا ما إذا كان إنكاره من أوّل الأمر بنفي العلم ، فإنّه يكون نحو إنكار الوارث ، كما أنّ الوارث لو فرض إنكاره بالعدم في نفس الأمر كان يمينه كذلك ، ولا يجزئه نفي العلم ، ولكن لمّا كان الغالب فيه الأوّل قالوا : إنّ يمينه على نفي العلم ، والغالب في غيره الإنكار بالنفي واقعاً قالوا : إنّ يمينه على البتّ . كلّ ذلك مضافاً إلى معارضة أصل عدم سقوط الدعوى بمثل اليمين المزبورة بأصالة عدم ثبوت الحقّ بمثل هذه اليمين المردودة من الحاكم على المدّعي ، وإنّما المسلّم منها يمين الإنكار التي امتنع عن إيقاعها - مع تصريحه بالعلم بالنفي - وعن ردّها لا في مثل الفرض المذكور .
وترجيح الأوّل [ أيأصل عدم سقوط الدعوى ] بموافقته لظاهر كلماتهم في اعتبار الجزم في الحلفوالفرض عدم إمكانه ، فينحصر طريق قطع الدعوى بردّ اليمين من المدّعى عليه أو الحاكم ، مع أنّه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه - ليس بأولى من القول بترجيح الثاني [ أيأصالة عدم ثبوت الحقّ بمثل هذه اليمين المردودة ] بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة . . . إلى آخره » الظاهر في انحصار ثبوت المدّعى بالبيّنة ، فتوقّف الدعوى حينئذٍ عليها ، نحو الدعوى على ميّت أو غائب أو نحوهما .
بل ينبغي القطع بذلك بناءً على أنّ الجواب بذلك ليس إنكاراً ، فتكون حينئذٍ مجرّد دعوى لا منكر لها ، ومعلوم انحصار ثبوتها حينئذٍ في البيّنة . إلّاأنّ المعروف - بل لم أجد خلافاً بين من تعرّض لهذا الفرععدم إيقاف الدعوى على البيّنة ، فيقتضي إدراجهم له تحت المنكر ، فيتعين عليه اليمين أو ردّها ، وربّما يرشد إلى ذلك قولهم : « يحلف الوارث على نفي العلم بالدعوى على الميّت » وليس هو إلّامن المنكر أيضاً وإن كان جوابه « لا أعلم » . ومن هنا كان له ردّ اليمين على المدّعي ، فيثبت به الحقّ بلا خلاف ولا إشكال .
وما في الرياض : « من أنّ اكتفاءهم بذلك ثمّة إنّما هو من حيث عدم كون المنكر طرفاً لأصل الدعوى على الغير ، بل هو
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 703 .
( 2 ) الرياض 13 : 128 - 129 .