تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] عدم حال آخر رابع مخالف لها في الحكم . وحينئذٍ فإذا كان جوابه « لا أدري » و « لا أعلم » ونحو ذلك فهو منكر [ 2 ] . [ ولا يتوجه عليه إلّااليمين ، فيحلف على عدم العلم نحو يمين الوارث ] .
شرح
[ 1 ] [ كما أنّ ] ظاهر حصر الأصحاب حال المدّعى عليه في الثلاثة [ ذلك ] . [ 2 ] ضرورة عدم كونه إقراراً ، كضرورة عدم كونه سكوتاً ، فليس إلّاالإنكار . وانسياق القطع بالعدم منه لا ينافي كونه فرداً آخر له مرجعه عدم استحقاق ما يدّعيه عليه وإن لم يعلمه في نفس الأمر ؛ ضرورة اقتضاء تعلّق الدعوى به استحقاق المدّعى به عليه ، فإذا نفى العلم بسببه كان نافياً للاستحقاق المزبور الذي هو روح الدعوى عليه . وبذلك يكون منكراً لا يتوجّه عليه إلّااليمين ، لموافقته للأصل وغيره . ولا ينافي ذلك ما تسمعه من الأصحاب - من غير خلاف فيه يعرف بينهم - من اعتبار الحلف على البتّ في فعله نفياً وإثباتاً المنزّل على الصورة الغالبة من الإنكار ، بخلاف ما إذا كان إنكاره بالصورة الثانية [ أيما إذا كان جوابه لا أدري ولا أعلم ] ، فإنه يحلف على عدم العلم نحو يمين الوارث . ولكن في مجمع البرهان أنّه « لو قال المنكر : إنّي ما أحلف على عدمه ، فانّي ما أعلم بل أحلف على عدم علمي بثبوت حقّك في ذمّتي لا يكفي ، بل يؤخذ بالحقّ بمجرّد ذلك حينئذٍ إن قيل بالقضاء بالنكول ، وبعد ردّ اليمين على المدّعي إن لم نقل به ، ويحتمل قويّاً هنا عدم القضاء بالنكول وإن قيل به في غيره ، بل يجب الردّ حينئذٍ » « 1 » . نعم قال بعد ذلك : « ويحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك ، للأصل وعدم ثبوت ما تقدّم والتأمّل فيه ، فتأمّل » « 2 » . ثمّ قال : « إنّ الأصل عدم ثبوت الحقّ في ذمّته ، وطريق ثبوته الشهود ، والفرض عدمهم ، ولم يثبت دليل على أنّ إنكار المدّعى عليه ودعوى عدم علمه بالحقّ وعدم حلفه على البتّ يوجب ثبوت الحقّ في ذمّته أو موجب لردّ اليمين على المدّعي ، ويؤيّده عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » : « البيّنة . . . إلى آخره » ، فإنّه يدلّ بظاهره على عدم اليمين على المدّعي ، وأنّ يمين المنكر أعمّ من أن تكون على نفي المدّعى أو على نفي العلم به ؛ إذ هو لا ينكر إلّاعلمه ، وأيضاً البيّنة ما تشهد بثبوت الحقّ على الجزم والقطع الآن ، بل أقصى ما تشهد بالثبوت مع عدم العلم بالمزيل ، فينبغي أن تكون اليمين كذلك » « 4 » . وفي الكفاية : « مقتضى ظاهر كلامهم أنّه إذا ادّعى عليه بمال في ذمّته ولم يكن المدّعى عليه عالماً بثبوته ولا نفيه لم يكف حلف المنكر بنفي العلم ، وأنّه لا يجوز له حينئذٍ الحلف بنفي الاستحقاق ، لعدم علمه بذلك ، بل لا بدّ له من ردّ اليمين ، وإن لم يردّ يقضى عليه بالنكول بعد ردّ اليمين على المدّعي إن لم نقل به » . وإن قال متّصلًا بما سمعت : « لكن في إثبات ذلك إشكال ؛ إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذٍ بالحلف على نفي العلم ولا دليل على نفيه ؛ إذ الظاهر أنّه لا يجب عليه إيفاء ما يدّعيه إلّامع العلم ، ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحقّ كافياً في الحلف على عدم الاستحقاق ؛ لأنّ وجوب إيفاء حقّه إنّما يكون بعد العلم به ، لكن ظاهر عباراتهم خلاف ذلك ، وبعض المتأخّرين احتمل قويّاً عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة وإن قيل به في غيره ، بل يجب الردّ حينئذٍ ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 190 - 191 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 191 . ( 3 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 192 .