هذا كلّه في بيّنة الجرح ، وأمّا بيّنة الدعوى في غيره فستسمع الكلام فيها إن شاء اللَّه . وكيف كان ( فإن تعذّر الجرح ) مدّة الإنظار ( حكم ) عليه ( بعد سؤال المدّعي ) أو مطلقاً كما عرفت .
لكن [ قيل ] [ 1 ] « استحبّ أن يقول للمدّعى عليه : قد ادّعى عليك كذا ، وشهد به عليك كذا وكذا ، وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل فها أنا ذا أحكم عليك ليتبيّن أنّه حكم بحقّ » « 1 » ، والأمر سهل . ( ولا يستحلف المدّعي مع البيّنة ) القابلة لإثبات الحقّ [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب في الحكم المزبور ( إلّاأن تكون الشهادة على ميّت فيستحلف على بقاء الحقّ في ذمّته استظهاراً ) لازماً في الإثبات بالبيّنة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن المبسوط [ ذلك ] .
[ 2 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ مضافاً إلى خبر محمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقيم البيّنة على حقّه هل عليه أن يستحلف ؟ قال : « لا » « 2 » . وخبر أبي العبّاس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا أقام الرجل البيّنة على حقّه فليس عليه يمين » « 3 » . خلافاً لبعض « 4 » العامّة ، وإن وافقه [ جواز الاستحلاف ] ما في الخبر من وصيّة علي عليه السلام لشريح : « وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته ، فإنّ ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء » « 5 » . لكنّه ضعيف قاصر عن معارضة ما عرفت ، بل يمكن حمله على ما تسمعه من الصور المستثناة ، أو على ضرب من الندب مع رضا المدّعى وطلب المدّعي عليه أو غير ذلك ، على أنّ المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه اشترط على شريح أن لا ينفذ قضاءً إلّابحضرته « 6 » .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ، كما اعترف به غير واحد ، بل في الروضة : هو موضع وفاق « 7 » .
وفي المسالك تارةً نسبه إلى الشهرة من غير ظهور مخالف ، وأخرى إلى الاتّفاق « 8 » ، لكن ظاهره أخيراً الشكّ في الإجماع ، بل لم تصدر الوسوسة في ذلك إلّامنه . وتبعه الأردبيلي رحمه الله « 9 » . نعم قد خلت عنه كثير من كتب القدماء كالمقنعة والانتصار والنهاية والخلاف والوسيلة والكافي والمراسمالغنية والسرائر وجامع الشرائع ، بل قيل : لم يصرح به أحد قبل المصنّف غير الشيخ « 10 » .
إلّاأنّ ذلك غير قادح في تحصيل الإجماع على بعض طرقه المقررة في الأصول ، ولذا حكاه الصيمري « 11 » عليه هنا ، فلا ريب في الاستدلال به بناءً على حجّية مثله . على أنّ الأصل في ذلك قويّ عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه - الذي رواه المحمدّون الثلاثة المنجبر بما عرفت ، قال : قلت للشيخ يعني موسى ابن جعفر عليهما السلام كما عن الفقيه - أخبرني عن الرجل يدّعي قِبَل الرجل الحقّ فلا يكون له البيّنة بماله ، قال : « فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له ، وإن لم يحلف فعليه - كما في الكافي والتهذيب « 12 » ، وأبدل في الفقيه قوله :
« وإن لم إلى آخره » بقوله : « وإن ردّ اليمين على المدّعى فلم يحلف فلا حقّ له » « 13 » - فإن كان المطلوب
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 159 .
( 2 ) الوسائل 27 : 243 ، ب 8 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الوسائل 27 : 243 ، ب 8 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 459 .
( 5 ) الوسائل 27 : 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 27 : 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 7 ) الروضة 3 : 104 .
( 8 ) المسالك 13 : 461 ، 462 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 158 وما بعدها .
( 10 ) مفتاح الكرامة 10 : 90 .
( 11 ) غاية المرام 4 : 233 .
( 12 ) الكافي 7 : 415 ، ح 1 . التهذيب 9 : 229 ، ح 555 .
( 13 ) الفقيه 3 : 63 ، ح 3343 .