( فإن جاء ) البول ( منهما ) دفعةً ( اعتبر الذي ينقطع أخيراً ، فيورّث عليه ) [ 1 ] .
[ ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر أنّ المدار في تشخيص الخنثى على حصول أمارة مرجّحة لأحد الاحتمالين الناشئين من حصول بعض خواصّ الذكر وبعض خواصّ الأنثى ] . فيكون الضابط - بعد تعذّر العلم بمعرفة الحال واشتراكها في جملة من الأمارات - الرجوع إلى غير ذلك من خواصّ الرجل والأنثى ، فيحكم عليها حينئذٍ به من غير فرق بين المنصوص وغير المنصوص ، كنبات اللحية ونحوها . بل لعل الضابط ذلك في مصداق كلّ موضوع تعذّر العلم بمعرفته ولا طريق إلى الاحتياط . ولو فرض تعارضها لا على جهة الاشتراك فيها - كالبول منهما جميعاً أو السبق كذلك - بل كان على وجه اختصاص أحد الفرجين بالسبق والآخر بتأخّر الانقطاع بحيث يزيد على قدر السبق وبنبات اللحية والحيض ونحو ذلك ، رجع أيضاً إلى ترجيح إحدى الأمارتين على الأخرى باعتضاد أمارة أو زيادة غلبة ونحو ذلك مما يفيد الظنّ بها ، فإن فقد كان مشكلًا ، وحكمه ما تعرفه .
وقد يحتمل : كون المدار على الأمارات المنصوصة بالنصّ المعتبر دون غيرها وإن أفاد الظنّ .
شرح
[ 1 ] إجماعاً في محكي السرائر والتحرير والمفاتيح وظاهر الغنية والخلاف ، بل وكتاب الإعلام للمفيد « 1 » ، مضافاً إلى ظهور كونه المراد من قوله عليه السلام في المرسل : « أبعدهما » « 2 » على معنى : أبعدهما زماناً ، وليس هو إلّاالذي ينقطع أخيراً بعد فرض تساويهما في الابتداء .
بل قيل : « إنه المراد أيضاً من الانبعاث في الصحيح « 3 » بدعوى ملازمته ، بمعنى الثوران والقوّة والكثرة ، أو بمعنى الاسترسال ، لما عن القاموس : بعثه كمنعه : أرسله فانبعث للانقطاع أخيراً » « 4 » . وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة ظهوره في إرادة الاستدرار في المرسل السابق الذي عقّبه ب « ابعدهما » المنافي لإرادة الانقطاع أخيراً بعد إرادته من « أبعدهما » . نعم عن بعض النسخ : « ينبتّ » « 5 » بمعنى ينقطع . وحينئذٍ مع التقييد بالأخير - للخبر الآخر وتعاقد الإجماعات وشهادة الوجدان - يكون دالّاً على المطلوب . وربّما كان ذلك سبب توهّم القاضي فيما حكي من جعل العلامة الانقطاع أوّلًا « 6 » بدعوى ظهوره في ذلك . لكن فيه : أنّه وإن كان مطلقاً لا تقييد فيه بالانقطاع أوّلًا وآخراً ، إلّاأنّه يجب حمله على الآخر لما عرفت ، فلا ريب حينئذٍ في ضعفه . كضعف المحكيّ عن الصدوق ؛ والإسكافي والمرتضى « 7 » من عدم اعتبار الانقطاع أصلًا ، بعد ما عرفت من الدليل على اعتباره . مضافاً إلى ما يمكن أن يقال من كون المستفاد ممّا سمعت من النصوص - وما فيها من الانبعاث والإدرار وما تسمعه من خبر عدّ الأضلاع « 8 » وما عن روضة الواعظين عن الحسن بن علي عليه السلام : « فإن كان ذكراً احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها » « 9 » - أنّ المدار في تشخيصها على حصول أمارة مرجحة لأحد الاحتمالين الناشئين من حصول بعض خواصّ الذكر فيها ، وبعض خواصّ الأنثى .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 77 . التحرير 5 : 73 . المفاتيح 3 : 330 . الغنية : 331 - 332 . الخلاف 4 : 106 . الإعلام ( مصنفات المفيد ) 9 : 62 .
( 2 ) تقدّم في ص 165 .
( 3 ) المتقدم في ص 165 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 8 : 214 . المهذب 2 : 171 .
( 5 ) أشار إليها في مفتاح الكرامة 8 : 214 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 8 : 214 . المهذب 2 : 171 .
( 7 ) المقنع : 503 . نقله عن الإسكافي في المختلف 9 : 79 . الانتصار : 593 - 594 .
( 8 ) الوسائل 26 : 286 ، 287 ، 288 ، ب 2 من ميراث الخنثى ، ح 3 ، 4 ، 5 .
( 9 ) روضة الواعظين : 46 . الوسائل 26 : 289 ، ب 2 من ميراث الخنثى ، ح 7 .