( والباقي من الثمن بين الأربع بالسوية ) [ 1 ] . [ وقيل : بالقرعة وفيه مناقشة ، ولعلّ المتّجه تخيير الحاكم بين القرعة وبين الصلح من الأربع على الاشتراك في ثلاثة أرباع الثمن ] . [ ولا يختص الحكم بهذه الصورة بل تتعدّى إلى غيرها ] . كما لو اشتبهت المطلّقة في اثنتين أو ثلاث خاصّة ، أو في جملة الخمس ، أو كان للمطلّق دون الأربع فطلّق واحدة وتزوّج بأخرى وحصل الاشتباه بواحدة أو أكثر ، أو لم يتزوّج فاشتبهت المطلّقات بالباقيات أو ببعضهنّ ، أو طلّق أزيد من واحدة وتزوّج كذلك ، حتى لو طلّق الأربع وتزوّج الأربع واشتبهن ، أو فسخ نكاح واحدة لعيب أو غيره أو أزيد وتزوج غيرها أو لم يتزوّج [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ممّا عدا ابن إدريس « 1 » ؛ لتعارض الاحتمالين في كلّ منهنّ ، فهو كما لو تداعياه اثنان خارجان مع تعارض بيّنتهما . ولصحيح أبي بصير : سأل الباقر عليه السلام عن رجل تزوّج أربع نسوة في عقد واحد - أو قال : في مجلس واحد - ومهورهنّ مختلفة ؟ قال : « جائز له ولهنّ ، قال : أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلّق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة التي طلّق ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسّم ميراثه ؟
قال : إن كان له ولد فإنّ للمرأة التي تزوّجها أخيراً من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك ، وإن عرفت التي طلّق من الأربع نفسها ونسبها فلا شيء لها من الميراث ، وعليها العدّة ، وإن لم يعرف التي طلّق من الأربع نسوة اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جميعاً ، وعليهنّ العدّة جميعاً » « 2 » . لكنّ ابن إدريس على أصله من عدم العمل بخبر الواحد أقرع في المقام ، واستخرج المطلّقة بها « 3 » ؛ لأنّها لكلّ أمر مشتبه مطلقاً أو مشتبه في الظاهر دون الواقع ، فالفرض على كلّ من مواردها . بل المتّجه حينئذٍ سقوط الاعتداد عنها ، لأنّ الفرض تزويجه بالخامسة بعد خروج المطلّقة من العدّة . وهو جيّد بناءً على كون الحكم كذلك مع قطع النظر عن الصحيح المزبور ، وإلّا فبناءً على تعيّن الصلح - ولو القهري منه القاطع للنزاع الذي يقع من الحاكم لذلك - يتّجه حينئذٍ الاشتراك المزبور الموافق لمسألة التداعي ولقيام تعدّد الاحتمال مقام امتزاج المال ولأنّه كالدرهم لشخصٍ المختلط في الدرهمين لآخر ثمّ تلف أحدهما فيشكل تعيّن القرعة . ولعلّ المتّجه تخيير الحاكم بينها وبين الصلح بما عرفت الذي يمكن إرجاع النصّ والفتوى إليه ، بمعنى : أنّ الحكم فيهما باشتراك الأربعة بثلاثة أرباع الثمن من الصلح بأمر الحاكم قطعاً للنزاع ومراعاة للاحتياط . ومنه ينقدح التعدية في غير مورد النصّ .
[ 2 ] لكن في القواعد في التعدية إشكال « 4 » وفي الروضة وجهان : من كونها غير المنصوص ، ومن المشاركة في المقتضي ، وهو اشتباه المطلّقة بغيرها من الزوجات وتساوي الكلّ في الاستحقاق فلا ترجيح ، ولأنّه لا خصوصية ظاهرة في قلّة الاشتباه وكثرته ، فالنصّ على عين لا يفيد التخصيص بالحكم ، بل التنبيه على مأخذ الحكم وإلحاقه بكلّ ما حصل فيه الاشتباه « 5 » .
قلت : ومن ذلك - مضافاً إلى ما عرفت - تقوّى ما قلناه من عدم تعيين القرعة . لكن في الروضة : « أنّ القول بالقرعة في غير موضع النصّ هو الأقوى ، بل فيه إن لم يحصل الإجماع ، والصلح في الكلّ خير » « 6 » .
قلت : قد عرفت أن ما في النص والفتوى هو من الصلح الذي هو خير ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) يأتي ما هو الموجود في السرائر .
( 2 ) الوسائل 26 : 217 ، ب 9 من ميراث الأزواج ، ح 1 .
( 3 ) نسبه إليه الآبي والشهيدان وغيرهما ولكن لم نعثر عليه كما اعترف به في مفتاح الكرامة 8 : 185 . انظر السرائر 3 : 301 .
( 4 ) القواعد 3 : 376 .
( 5 ) الروضة 8 : 179 - 180 .
( 6 ) الروضة 8 : 181 .