[ فللمالك إلزامه به في ذلك المكان وإن كان هو أعلى قيمة من مكان الغصب ] .
نعم يتّجه بناءً على ذلك أنّه ليس للمالك الامتناع لو بذله الظالم في غير بلد الظلم وإن اقتضى ضرراً على المالكلقلّة القيمة مثلًا [ 1 ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ على الغاصب ضمان المثل وإن خرج بالزمان أو المكان عن التقويم كما لو أتلف عليه ماءً فيمفازة ثمّ اجتمعا على نهر ، أو أتلف عليه جمداً في الصيف ثمّ اجتمعا في الشتاء [ 3 ] .
هذا كلّه في المثلي ، ( وإن لم يكن ) المغصوب المتلف ( مثلياً ) بل كان قيميّاً كالحيوان ونحوه ممّا لم يكن
شرح
[ 1 ] وإن تردّد فيه في جامع المقاصد « 1 » ولم يرجّح .
[ 2 ] [ كما ] قد ينقدح من ذلك [ أي ممّا تقدّم ] .
[ 3 ] وإن ذكر فيه في القواعد احتمالين ، ثانيهما أنّ عليه قيمةالمثل في تلك المفازة أو الصيف من دون ترجيح « 2 » ، بل فيالدروس قوّة الاحتمال الثاني « 3 » ، بل لعلّه خيرة الفخر « 4 » ، بلهو خيرة الفاضل في التذكرة « 5 » . بل في جامع المقاصد نسبتهإلى اختيار الأصحاب وغيره ، وأنّه لا محيد عنه « 6 » .
وإن كنّا لم نعثر على من تعرّض له بالخصوص غير من عرفت .
لكن قد عرفت أنّ الثابت في ذمّته المثل ، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع ، والمكانوالزمان لا مدخلية له في حقيقة المثلية .
وقاعدة الضرار مشتركة بينه وبين المالك ، وأخذه بأشقّ الأحوال إنّما هو في ردّ العين المغصوبة لا المثل .
ولذا صرّح في جامع المقاصد ، بل لعلّه ظاهر غيره أيضاً بعدم ضمانه غير المثل لو بقي له قيمة في الجملةفي غير المكان المزبور ، وإنّما ذاك حيث لا يكون له قيمة « 7 » .
على أنّ المتّجه بناءً على ذلك ضمانه المثل في أقرب الأماكن والأزمنة إلى النهر والشتاء ، لا قيمته في ذلكالمكان والزمان .
ودعوى أنّه لمّا كان مثله في الشط لا قيمة له فالعدول إلى قيمة مثله الآخر غير معقول ، فتعيّن الرجوع إلىقيمة عين المغصوب في مكانه أو زمانه خالية عن الدليل ، بل ظاهر الدليل خلافها .
ضرورة اشتغال الذمّة بالمثل حال التلف وإن اختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة في القيمة ، ولا دليل علىعود اشتغال الذمّة بالقيمة ، بل مقتضى الأصل خلافه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 258 .
( 2 ) القواعد 2 : 228 .
( 3 ) الدروس 3 : 113 .
( 4 ) الإيضاح 2 : 177 .
( 5 ) التذكرة 19 : 234 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 257 - 258 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 257 .