. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنشأ السفر منه ، وقال بعض الشافعيّة : يعرّفها في أقرب البلدان إليه ، نعم لو التقطها في منزل قوم رجع إليه وعرّفها ، فإن عرفوها فهي لهم ، وإلّا فلا ، لما روى إسحاق بن عمّار أنّه سأل الكاظم عليه السلام عن رجل نزلبعض بيوت مكّة . . . إلى آخره « 1 » » « 2 » .
وفي الدروس : « فإن التقط في برّية عرف من يجده فيها ، وأتمّ إذا حضر في بلده » « 3 » . إلى غير ذلك منكلماتهم التي ظاهرها المفروغية من ذلك لإطلاق أدلّة اللقطة . واحتمال كون المراد من « الصحراء » غير المفاوزوالأماكن الخربة كما ترى ، فإنّه وإن قيل : إنّ المفازة الأرض المهلكة وأنّها سمّيت بذلك تفؤّلًا بالنجاة « 4 » ، بل قيل : إنّ الفلاة كذلك « 5 » ، لكن قد عرفت تعليق حكم الطعام عليها في المرسل « 6 » والمقنعة والنهاية « 7 » ، ومن المعلومإرادة مطلق البرّية منها ، كما أنّه علّق حكم الشاة ونحوها على وجودها في الفلاة وليس المراد منها إلّاالبرّية المقابلة للمعمور ، لا خصوص مكان مخصوص من البرّية . على أنّ من الطرق المستعملة للناس ما هو مفاوز لا كلأولا ماء فيها ومهلكة لغير المستعد من غيرها وقد سمعت تصريحهم بوجوب التعريف لما سقط فيها . بل الظاهر أنّكثيراً من الأراضي كانت مسكونة في الأعصار السابقة كما تشهد به الآثار ، ومقتضى ذلك كون جميع ما يسقط فيها من الناس يحلّ لواجده ، لأنّه الموجود في الخربة وفي المفازة ، وهو شيء من الغرائب نسأل اللَّه تعالى شأنهالإقالة من هذه العثرات . هذا كلّه مضافاً إلى اختلاف كلماتهم في محلّ البحث . فمنها ما سمعته . ومنها ما فيقواعد الفاضل : « وما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجده من غير تعريف إن لم يكن عليه أثرالإسلام وإلّا فلقطة على إشكال وكذا المدفون في أرض لا مالك لها » « 8 » .
وفي التذكرة : « ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجده من غير تعريف إن لم يكن عليهأثر الإسلام وإلّا فهو لقطة وكذا المدفون في أرض لا مالك لها ، ولو كان لها مالك فهو له قضاءً لليد » . إلى أن ذكرالصحيحين « 9 » دليلًا على ذلك ، ثمّ قال : « ولا ينافي هذا ما رواه محمّدبن قيس عن الباقر عليه السلام : « قضى عليّ عليه السلام في رجل وجد ورقاً فيخربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلّا تمتّع بها » « 10 » لأنّه محمولعلى ما إذا كان لها مالك معروف أو كان على الورق أثر الإسلام » « 11 » . ومقتضاه أنّ الموضوع في الأوّل ما لم يكن له مالك ، وهو ممّا يعلم أنّهلأهل الزمان القديم .
وفي التحرير : « وكذا - مشيراً به إلى ما دون الدرهم - ما يجده في موضع خرب قد باد أهله واستنكر رسمه » « 12 » .
وفي التبصرة : « وما يوجد في فلاة أو خربة فلواجده ولو كان في مملوكة عرّف المالك ، فإن عرفه فهو له ، وإلّافللواجد » « 13 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 448 ، ب 5 من اللقطة ، ح 3 .
( 2 ) التذكرة 17 : 228 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 409 .
( 4 ) انظر لسان العرب 5 : 393 .
( 5 ) غريب الحديث 2 : 43 - 44 .
( 6 ) الوسائل 25 : 443 ، ب 2 من اللقطة ، ح 9 .
( 7 ) المقنعة : 647 . النهاية : 322 .
( 8 ) القواعد 2 : 212 .
( 9 ) الوسائل 25 : 447 ، ب 5 من اللقطة ، ح 1 ، 2 .
( 10 ) الوسائل 25 : 448 ، ب 5 من اللقطة ، ح 5 .
( 11 ) التذكرة 17 : 273 - 493 .
( 12 ) التحرير 4 : 478 .
( 13 ) تبصرة المتعلّمين : 107 .