ومعلوم أنّ هذا الحكم فيما إذا لم يعلم له مالك بالفعل معيّن ولا غير معيّن ، وإلّا فمع التعيين يجب دفعه إليه ، ومععدمه لقطة أو مال موجود بيد شخص تعذّر صاحبه ، فيتصدّق به مثل المال المجهول صاحبه ، ويسمّى بردّ المظالم ، وقدمرّ مثله مراراً فتذكّر .
ومعلوم أيضاً : أنّ المراد عدم ملكية الخرابة وإلّا فيعرّف المالك فالمالك إلى أن ينتهي إلى العارف فيأخذه ، وإلّافهو لواجده [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي بعض العبارات « يتصدّق به » .
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّه ليس الحكم كما اشتهر في عصرنا لفتوى بعض أجلّائه : أنّ جميع ما يوجد فيالمفازة - أي البرّية قفراً أو غيرها - وفي الدار الخربة وفي الأرض التي لا مالك لها مدفوناً لواجده بلا تعريف حتّىلو علم مالكه « 1 » .
بل حكى بعض من أثق به : أنّه سقط منه في السفر بعض أسبابه فعثر عليه بعض خدّامه فجاء به إليه فامتنعمنه لصيرورته ملكاً لواجده .
بل حكى لي أيضاً أنّه إذا سقط منه شيء وهو واقف عليه فجاء به آخر إليه لا يأخذه منه حتى يستوهبه .
ولا ريب في أنّ ذلك كلّه من تخريب الفقه . بل يمكن دعوى كون الضرورة على خلافه .
وظنّي أنّ من ادّعى الإجماع في المقام حكاه على مضمون عبارة المتن من غير تحقيق لها إلّاأنّه لمّارآه « 2 » بعض الناس - كالمقداد في التنقيح وثاني الشهيدين في المسالك « 3 » جعلا الخلاف في مقابلة التقييد بأثرالإسلام وعدمه فظنّ الإجماع على الفاقد لأثر الإسلام ، وأنّ الخلاف منحصر فيما كان عليه أثره ، ثمّ اختارالإطلاق ، وجعل كلّ معلوم أنّه لأهل ذلك الزمان ضائع منهم في المفازة والديار الدارسة لواجده وكذا المدفون فيالأرض التي لا مالك لها ظاهراً .
وهذا كلّه من عدم إعطاء التأمّل حقّه فيما ذكروه سابقاً في السفرة الموجودة في المفازة التي صرّحوابتقويمها على نفسه وأنّه يعرّف الثمن ، وقد سمعت « 4 » حكمهم بكراهة التقاط الثلاثة والخبر الوارد فيها ، وأنّه « يجدها في الطريق » الظاهر في طريق الصحارى ، كما سمعته من عبارة المقنعة .
وقال الفاضل في القواعد : « ولو التقط في الصحراء عرّف في أي بلد شاء » « 5 » ونحوه في التحرير ومحكيّالمبسوط « 6 » .
وفي جامع المقاصد تعليله ب « - عدم أولويّة بلد على آخر ، ولا يجب أن يغيّر قصده ويعدل إلى أقربالبلاد إلى ذلك الموضع أو يرجع إلى مكانه الذي أنشأ السفر منه ، نعم إن اجتازت قافلة عرّفها فيهم ، صرّح بذلككلّه المصنّف في التذكرة وقال بعض الشافعيّة : يعرّفها في أقرب البلدان » « 7 » .
وقال في التذكرة : « ولو التقط في الصحراء فإن اجتازت به قافلة تبعهم وعرّفها فيهم وإلّا فلا فائدة فيالتعريف في المواضع الخالية ولكن يعرّف عند الوصول إليها ، ولا يلزمه أن يغيّر قصده ويعدل إلى أقرب البلادإلى ذلك الموضع أو يرجع إلى مكانه الذي
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 415 - 416 . انظر كشف الغطاء 4 : 202 أيضاً .
( 2 ) في بعض النسخ : « رأى » .
( 3 ) التنقيح 4 : 121 . المسالك 12 : 525 .
( 4 ) تقدّم في ص 489 .
( 5 ) القواعد 2 : 211 .
( 6 ) التحرير 4 : 470 . نقله في مفتاح الكرامة 6 : 163 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 165 .