فلا يبعد حينئذٍ بقاء حكم الضالّ على التعريف ونحوه . بل لعلّه كذلك أيضاً لو كان ضالّاً - صحيحاً أو مجهوداً - في كلأ وماء ، ولكنّه مشرف على التلف لا يبقى لصاحبه .
نعم لو لم يكن ضالّاً لم يجز تولّيه إلّامن قاعدة الإحسان والحسبة . إن قلنا بجوازهما لغير الحاكم ، فتأمّلجيّداً [ 1 ] .
وكذلك الكلام في المجهود في غير كلأ ولا ماء ولكن لا يستطيع واجده إحياءه حتى يملكه به ، ولم يكن التركترك إعراض ، فإنّ تملّكه بأخذه حينئذٍ مشكل .
كما يشكل تملّك المتروك في كلأ وماء غير ضالّ وكان مشرفاً على الهلاك أو كان صحيحاً في غير كلأ وماء وصاركذلك ، فتأمّل جيّداً [ 2 ] .
[ والظاهر أنّ المدار في جواز الأخذ على ما يتحقّق معه التلف إن لم يؤخذ ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ المسألة غير منقّحة ، ولكن ظنّي أنّ من أحاط بجميع ما ذكرناه مع التأمّل يقف فيها على حاصل .
[ 2 ] فإنّه مما ذكرنا يمكن معرفة جميع الصور في المسألة .
وأمّا اعتبار الأمرين في التملّك ففي الرياض : « أنّ ظاهر الصحيح كالعبارة ونحوها من عبائر جماعة وصريحآخرين اشتراطهما - أي الترك في جهد وفي غير كلأ ولا ماء معاً - فلو انتفى أحدهما بأن ترك من جهد في كلأ وماءأو من غير جهد في غيرهما أو انتفى من كلّ منهما بأن ترك من غير جهد فيهما لم يجز الأخذ ، وعليه الإجماع فيظاهر التنقيح وصريح الصيمري « 1 » وربّما يستفاد من بعض متأخّري المتأخّرين ما يعرب عن كفاية أحدهما ولا ريب في ضعفه مع عدم وضوح دليله » « 2 » .
قلت : قد سمعت ما يعلم منه الحال في ذلك بناءً على أنّ المسألة من باب الإعراض وعلى غيره ، كما أنّكقد سمعت معقد إجماع الصيمري سابقاً .
وأمّا التنقيح فقد ذكر الصور الأربعة ونسب الرابعة إلى المشهور ، ثمّ حكى خلاف ابن حمزة فيها « 3 » ، وظاهره أنّ الثلاثة لا خلاف فيها .
كما أنّه لم أعرف ما حكاه عن بعض متأخّري المتأخّرين المكتفي بأحدهما .
نعم قد سمعت معقد إجماع الصيمري الذي مقتضاه الاكتفاء بالكلأ أو الماء .
وقد ذكرنا هناك أنّه يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ؛ ضرورة عدم الفرق بين الأرض الفاقدة لهما معاًوبين المشتملة على أحدهما خاصّة ، بل والمشتملة عليهما مع عدم تمكّن البعير - مثلًا لمرضه - من الانتفاع بهما أوبأحدهما وإن أطنب بعض الناس في ذلك « 4 » وجعل لكلّ حكماً ، لكن لا يخفى عليك ظهور النصّ والفتوى في إرادةما يتحقّق به التلف إن لم يؤخذ .
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 110 . غاية المرام 4 : 149 .
( 2 ) الرياض 12 : 394 .
( 3 ) التنقيح 4 : 110 .
( 4 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 128 .