مضى من آبائه أنّها ليست لهم ولا يدرون لمن هي فهل له أن يتصرّف بها ؟ المختار أنّه يطبق عليها حكم مجهولالمالك ] .
شرح
الموثّق عن إسحاق بن عمّار عن عبد صالح عليه السلام قال : سألته عن رجلفي يده دار ليست له ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله قد أعلمهمن مضى من آبائه أنّها ليست لهم ولا يدرون لمن هي فيبيعها ويأخذثمنها ؟ قال : « ما احبّ أن يبيع ما ليس له ، قلت : فإنّه ليس يعرفصاحبها ولا يدري لمن هي ، ولا أظنّه يجيء لها ربّ أبداً ؟ قال : مااحبّ أن يبيع ما ليس له ، قلت : فيبيع سكناها ومكانها فيقوللصاحبه : أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي ؟ قال : نعميبيعها على هذا » « 1 » . وإليه أشار في النهاية : « إذا كان الإنسان فييده دار أو أرض ورثها عن أبيه عن جدّه غير أنّه يعلم أنّها لمتكن ملكاً وإنّما كانت للغير ولم يعرف المالك لم يجز له بيعها ، بل ينبغي له أن يتركها بحالها وإن أراد بيعها فليبع تصرّفه فيهاولا يبيع أصلها على حال » « 2 » . وقال ابن إدريس : « يمكن أن يقال : إنّما كان الأمر على ما ذكر في هذا الحديث والوجه في ذلك . وكيفيجوز له تركها في يده وبيع ما جاز له بيعه وهو يعلم أنّه لم يكنلمورّثه ؟ ! ومن كان بيده شيء ولم يعلم لمن هو فسبيله سبيلاللقطة ، فبعد التعريف المشروع يملك المتصرّف ، فجاز أن يبيع مالهفيها - وهو التصرّف الذي ذكر في الخبر - دون رقبة الأرض إذا كانتفي الأرض المفتوحة عنوةً . فهذا وجه تأويل في الخبر . وبعد هذا كلّهفهذه أخبار آحاد أوردها شيخنا في نهايته لئلّا يشذّ من الأخبارشيء » « 3 » . وفيه أوّلًا : منع كونها من اللقطة ؛ ضوررة تعاقب الأيديفيها على التصرّف المحمول على الوجه الصحيح شرعاً ، وكونهالغيرهم أعمّ من كونها غصباً أو نحوه . ولذا قال الفاضل بعد أن حكى ذلكعنه : « أقول : ليس بعيداً من الصواب أن يكون المراد بقوله : « فليبعتصرّفه فيها » أي الآثار الموجودة من الأبنية والسقوف ، ولا يلزم منكون الدار ليست له كونها غصباً ، بل جاز أن تكون عارية ، وهو الظاهر ؛ إذ تصرّف المسلم إنّما يبنى في الظاهر على المشروع » « 4 » وإن كان هو غير نقيّ أيضاً . وفي النافع أنّهيمكن تنزيله [ / الخبر ] على أرض عاطلة مملوكة أحياها غير المالك بإذنه « 5 » . إلّاأنّه مع ذلك كلّه لابدّ من تنزيلالبيع فيه على بيع الآثار ، أو إرادة الصلح الذي يقع مثله على حقّ السكنى الذي يقضي به تعاقب الأيدي بعدعدم منافاة اعتراف كونها للغير - المحتمل وجوهاً - لذلك . نعم قد يظهر من قول : « لا احبّ » فيه بجواز « 6 » بيعالرقبة ولكن على الكراهة . ولا ريب في منافاته للقواعد . اللهمّ إلّاأنيريد بذلك الاستئذان منه عليه السلام في البيع باعتبار كونها مجهول المالكفأجابه عليه السلام بذلك لعدم إظهار الراوي الوصول إلى حدّ اليأس بقوله : « ولاأظنّ يجيئها أحد » . أمّا بيع السكنى المستحقّة بتعاقب الأيدي بمعنىنقلها بما ينقل مثلها إن لم تحمل على الآثار التي له فيها فلا بأس به . ولعلّ تنزيل الخبر المزبور عليه أولى من ذلك كلّه ، وخصوصاً ما ذكرهابن إدريس من التنزيل على دار في المفتوحة عنوة « 7 » أو ما سمعتهمن المصنّف . والغرض أنّه لا ينبغي الجرأة على مخالفة القوانينالشرعية بالخبر المزبور خصوصاً مع عدم العلم بإرادة الإمام من قوله : « عبد صالح » فيه ، وإن كان المتعارف منه الكاظم عليه السلام لكن بغير هذهالتأدية . ووجود « عليه السلام » في التهذيب « 8 » لم يعلم كونها من الراوي ، بلمن المحتمل كونها من الكاتب ، واللَّه العالم بحقيقة الحال . ويتلوهكتاب اللقطة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 130 ، 571 . الوسائل 17 : 335 ، ب 1 من عقد البيع ، ح 5 .
( 2 ) النهاية : 423 .
( 3 ) السرائر 2 : 380 .
( 4 ) المختلف 5 : 313 .
( 5 ) المختصر النافع : 262 .
( 6 ) كذا في النسخ والأولى : « جواز » .
( 7 ) السرائر 2 : 380 .
( 8 ) التهذيب 7 : 130 ، ح 571 .