( ولو ادّعى الشريك ) بزعم المدّعي أنّ الشقص في يده علىجهة ( الإيداع ) من مالكه والشفيع أنّه في يده على وجه الابتياع فإن لميكن لأحدهما بيّنة فالقول قول مدّعي الوديعة الذي مرجعه إلى إنكاراستحقاق الشفعة عليه [ 1 ] . ولو أقام كلّ منهما بيّنة ( قدّمت بيّنةالشفيع ؛ لأنّ الإيداع لا ينافي الابتياع ) [ 2 ] . وهو كذلك حيثيكون كذلك إذ صور المسألة أربع وعشرون : لأنّهما إمّا أن يكونا مطلقتينأو مؤرختين ، أو بيّنة الإيداع مؤرّخة والأخرى مطلقة أو بالعكس .
وعلى تقدير التأريخ فإمّا أن يتّحد أو يتقدم تأريخ الابتياع أو تأريخ الإيداع ، فالصور ستّ . ثمّ على جميع التقادير : إمّا أن تتعرّض كلّ واحدة من البيّنتين للملك للبائع والمودع بأن تقول بيّنة الشفيع : إنّ البائع باع ما هو ملكه ، وبيّنة الإيداع : إنّه أودع ما هو ملكه أو لا تذكرا ذلك أو تذكر إحداهما دون الأخرى ، فالصور أربع مضروبة في الستّالسابقة ترتفع إلى أربع وعشرين صورة . وقضية الإطلاق السابق تقديم بيّنة الشفيع في جميعها عدا صورة واحدة [ 3 ] . ولكنّ تحقيق الحال : أنّه لا إشكال في عدم التنافي مع إطلاقهما ، بل ومع تقديم بيّنة الإيداع في التأريخ على بيّنة الابتياع ، بل وكذا لو كانت بيّنة الإيداع مطلقة وبيّنة الابتياع مؤرّخة [ 4 ] .
[ قال المصنف : ] ( ولو شهدت بالابتياع مطلقاً وشهدتالاخرى أنّ المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ
شرح
[ 1 ] لأنّ الأصل عدمها .
[ 2 ] كما في القواعد والتحرير « 1 » .
[ 3 ] ذكرها المصنّف ناسباً حكمها إلى الشيخ مشعراً بتردد فيه .
[ 4 ] بل في المسالك : « لا منافاة مع سبق تاريخ بيّنة الابتياعأيضاً لاحتمال أنّ البائع غصبه بعد البيع ثمّ ردّه إليه بلفظالإيداع فاعتمده الشهود ، وهذا وإن كان خلاف المعروف منمعنى الإيداع إلّاأنّ بناء ملك الإيداع على ظاهر الأمر ، وعقدهعلى التساهل ، ومن ثمّ اكتفي فيه بالفعل فسهل الخطبفيه » « 2 » . ونحوه عن التذكرة « 3 » . ولكنّه كما ترى ؛ ضرورة عدمصلاحية مثل ذلك للجمع بين البيّنتين وإلّا فمثله يأتي في بيّنةالابتياع ، نعم يمكن فرضه بإمكان شرائه منه بعد بيعه له ثمّ إيداعهله . وعن المبسوط والدروس تقييد تقديم بيّنته بما إذا كانتامطلقتين أو كانت بيّنة الابتياع متأخّرة التاريخ أو مقيّدة بأنّالبائع باع ما هو ملكه ولم تقيّد بيّنة الإيداع « 4 » . وفيه : أنّه لا يتمّإطلاق عدم التنافي في الأخيرة ، ولكن ترجّح هي على بيّنة الإيداعبذكر الملك إن صلح مرجّحاً . وأشكل من ذلك دعوى عدم التنافيفيما لو اتّخذ التاريخان على وجه لا يمكن الجمع بينهما ، بأن قالتإحداهما : « بعد الزوال بلا فصل أودعه » والأخرى « باعه منه » ضرورةوضوح التنافي ، سواء تعرّض فيهما لكونه أودع ملكه أو باعه أو لميتعرّض فيهما ، أو تعرّض في إحداهما دون الأخرى . ولعلّه لذا كانالمحكي عن الدروى فيها القرعة « 5 » ، بل هذه أولى بالتوقّف منالصورة التي أشار إليها المصنّف بقوله : [ ولو . . . ] .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 262 . التحرير 4 : 585 .
( 2 ) المسالك 12 : 383 ، وفيه : « قبضه » بدل « غصبه » .
( 3 ) التذكرة 12 : 297 .
( 4 ) المبسوط 3 : 129 . الدروس 3 : 366 .
( 5 ) الدروس 3 : 366 .