تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فيتّجه حينئذٍ فيها أن يقال : إنّه إن سبق أحدهما بالدعوى - أو كان عن يمين صاحبه وقلنا بالترجيح أو أقرع‌الحاكم في استخراج تقديم أيّهما في الدعوى مع فرض تقارنهما - يسمع دعواه ، ويحلف المنكر مع عدم البيّنة ، فإن نكل‌حلف المدّعي وقضي له ، ولم تسمع دعوى الآخر بعد استحقاق خصمه ملكه ، بناءً على اعتبار بقاء الملك في استحقاق‌الشفعة . نعم لو حلف ولم ينكل سقطت دعوى خصمه عليه الشفعة ، وبقيت له الدعوى بها عليه ، فإذا ادّعى بها وحلف‌خصمه استقرّ الملك بينهما على الشركة بلا شفعة ، وإن نكل حلف هو وشفع إن أراد وصار الكلّ له [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك في موضع من القواعد « 1 » ، بل هوالمحكي عن المبسوط والمهذّب والتذكرة والتحرير وجامع‌المقاصد « 2 » . ولا ريب في ظهور منافاته لما هنا من سماع الدعويين معاً والتحالف . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد بالتحالف في كلامهم على الوجه المزبور ، لا التحالف الذي هو في دعوىواحدة ، كالاختلاف في ثمن مبيع واحد أنّه الدّابة أو العبد مثلًا . لكن قد ينافيه قولهم أخيراً : إذا أقام كلّ منهما بيّنة فالتساقط أو القرعة ؛ ضرورة ظهوره في كونه دعوىواحدة . وربّما دفع بأنّ المراد منه إذا أقام المدّعى عليه بيّنة بأنّه السابق بعد قيام البيّنة من خصمه على أنّه السابق‌سُمِعت منه من غير إنشاء دعوى مستأنفة ؛ لأنّ كلّاً منهما مدّع سلطنة على ملك الآخر ، فله أن يدفعها عن نفسه ، كما سُمِعت بيّنة المشتري إذا اختلف هو والشفيع في الثمن . مع أنّ الشفيع هو المدّعي ، وكما تسمع بيّنة البائع إذا اختلف هو والمشتري مع بقاء العين . وفيه : أنّ مقتضى ذلك كون الدعوى واحدة فيها التحالف نحو غيرها من مسائل الثمن ونحوه ممّا يكون فيه‌التحالف . ولعلّ الأولى أن يقال : إنّ الفرض وإن كان في الظاهر دعويين - باعتبار أنّ كلّاً منهما يدّعي الشفعة فيشقص الآخر فهما شفعتان - إلّاأنّه يمكن إبرازهما على وجه يكون كالدعوى الواحدة التي فيها التحالف باعتبار أن‌ّكلّاً منهما يدّعي السبق الذي هوواحد . على أنّ الدعوى لا تجاب بالدعوى ، بل حتّى تنتهي الأولى إذا كانت مستقلّة عنها لا ربط لها بها ، بخلاف‌المقام ونحوه الذي يكون مقتضى إحداهما فساد الأخرى وصالحة لأن تكون جواباً عنها ، كما في المقام فإنّ جواب‌الخصم بأنّي الأسبق يقتضي بطلان دعواه السبق المستحق به الشفعة . ولعلّه لذا كان ظاهر الأصحاب في المقام أنّها دعوى واحدة يكون فيها التحالف ، وحينئذٍ يقع النظر فيماسمعت من الشيخ وغيره . اللهمّ إلّاأن يفرض أنّهما اختارا إبرازها بعنوان دعويين مستقلّين ، فحينئذٍ يأتي الكلام السابق الذي هوالبدأة بإحداهما على حسب غيرها من الدعاوي فإذا انتهت توجهت الأخرى إن بقي لها محلّ ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه‌لا يخلو من دقّة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 263 - 264 . ( 2 ) المبسوط 3 : 134 - 135 . المهذب 1 : 456 - 457 . التذكرة 12 : 302 - 303 . التحرير 4 : 585 . جامع المقاصد 6 : 482 - 483 .