[ لو ادعى الشريكان استحقاق الشفعة ] :
المسألة ( الثالثة : إذا ادّعى أنّ شريكه ابتاع بعده ) علىوجه يستحقّ الشفعة عليه ( فأنكر ، فالقول قول المنكر معيمينه ) [ 1 ] .
وحينئذٍ ( فإن حلف أنّه لا يستحقّ عليه شفعة جاز ، ولايكلّف اليمين أنّه لم يشتر بعده ) وإن كان قد أجاب به [ 2 ] .
( ولو قال كلّ منهما : أنا أسبق فلي الشفعة فكلّ منهمامدّع ) [ 3 ] .
بل [ الظاهر ] [ 4 ] عدم الفرق بين العلم بتأريخ شراء أحدهما وجهالة الآخر وعدمه [ 5 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - مع عدم البيّنة ) لأحدهما ( يحلف كلّ منهمالصاحبه ، وتثبت الدار بينهما ) بلا شفعة لأحدهما على الآخر . لكنقد يشكل ذلك بأنّهما دعويان مستقلّان لا دعوى واحدة يكون الحكمفيها بالتحالف .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، كالشيخ والقاضيوالحلي والفاضل والكركي وثاني الشهيدين « 1 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم . بل ولا إشكال ؛ لأصالة عدم تحقّق شرط الشفعة ولا ينافي ذلك أصالة تقدّم شرائه ، فإنّ ذلك لا يرفع الشكّ في تحقّقالشرط بعد تعارض الأصول حتى أصل عدم الاقتران ، فمع فرضجهالة التاريخ - أو مطلقاً على ما تكرّر منّا - يحصل الشكّ في تحقّقالشرط ، فعلى مدّعيه الإثبات .
[ 2 ] بلا خلاف أجده أيضاً بين المتعرّضين له ، ولعلّه للاكتفاءبذلك في بطلان دعواه . لكن قد يناقش بأنّ ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنةعلى المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » كون كيفية اليمين على ما وقع منه من الإنكار . ولذا كان المحكي عن بعض وجوه الشافعية « 3 » وجوب الحلف على نفي الأخصّ إن أجاب به ؛ لأنّه لم يجب به إلّاويمكنه الحلف عليه ، ولأنّه مع الجواب به ينحصر سقوط حقّه بما ذكره .
نعم لو أجاب من أوّل الأمر بالأعمّ لم يكلّف غيره وإن كان لهم وجه أيضاً بوجوب الحلف بالأخصّ حينئذٍ علىطبق الدّعوى . لكنّه واضح الضعف بعد فرض كون الجواب صحيحاً ؛ لأنّه يمكن أن يكون قد اشترى بعده ولكنسقطت الشفعة بمسقط ولا يستطيع إثباته لو ادّعاه . وقد حرّرنا المسألة في كتاب القضاء ، إذ لا تخصّ المقام ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي « 4 » وغيرهمعلى ما حكي عن بعض لأصالة عدم تقدّم أحدهما على الآخر .
[ 4 ] [ إذ ] مقتضى إطلاقهم [ ذلك ] .
[ 5 ] وهو مؤيّد لما تكرّر منّا من أنّ ذلك لا يجدي في الحكم بالتأخّر عنه على وجه يترتّب عليه الحكم لو فرضكونه عنواناً كما في المقام .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 128 . المهذب 1 : 456 . السرائر 2 : 395 - 396 . القواعد 2 : 262 . جامع المقاصد 6 : 468 . المسالك 12 : 379 .
( 2 ) الوسائل 27 : 293 ، ب 25 من كيفية الحكم ، ح 3 .
( 3 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 5 : 516 . المجموع 14 : 347 .
( 4 ) القواعد 2 : 262 . اللمعة : 162 . المسالك 12 : 380 . جامع المقاصد 6 : 468 .