( وإن لم يخرج ) منه بأن لم يكن له ما عداه مثلًا ، ولم نقلبخروج المنجّز من الأصل ، كما هو الأصحّ ( صحّ ) البيع ( منه ) في ( - ما قابل الثمن وما يحتمله الثلث من المحاباة ) لا غيرهما ( إن لمتجز الورثة ) ويأخذ الشفيع حينئذٍ ذلك بكلّ الثمن .
فلو فرض مثلًا كون قيمة الشقص مئتين فحابى وباعه بمئة وليس له سواه صحّ البيع في خمسة أسداسه التي هيالنصف والثلث ، وبطل في السدس الذي لم يقابله ثمن ، فيأخذ الشفيع إن شاء خمسة أسداسه بكلّ الثمن [ 1 ] . نعم لايتمّ ذلك في الربوي كما إذا كان جميع تركته كرّاً من طعام قيمته ستّة دنانير فباعه بكرّ ردي قيمته ثلاثة ، فإنّ الحكم بصحّةما قابل الثمن منه والثلث والبطلان في السدس يستلزم الربا ؛ ضرورة كونه حينئذٍ خمسةأسداس كرٍّ بكرّ .
ومن هنا روعيت المطابقة بين العوضين في المقدار مع إيصال قدر العوض والثلث إلى المشتري ، فيردّ على الورثةثلث كرّهم وقيمته ديناران ويردّون عليه ثلث كرّه وقيمته دينار ، فيصحّ البيع في ثلثي كلّ واحد منهما بثلثي الآخر . [ وقد يقال بمثل ذلك في غير الربوي أيضاً ] [ 2 ] .
فالمتّجه حينئذٍ في مسألة الدار المزبورة صحّة البيع في ثلثيها بثلثي المئة فيأخذ الشفيع ذلك به إن شاء .
إلّاأنّه لمّا كانت المسألة دورية - لأنّه لا يعرف قدر ما يصحّ فيه البيع إلّابعد أن يعرف مقدار التركة لتخرج المحاباةمن ثلثها ، ولا يعرف مقدار التركة إلّاإذا عرف قدر الثمن ، لأنّه محسوب منها ، لانتقاله إلى ملك المريض بالبيع - كانلمعرفة ذلك طريقان :
أحدهما : إسقاط الثمن من قيمة المبيع ونسبة الثلث إلى الباقي ، فيصحّ البيع بقدر تلك النسبة .
ففي المثال تسقط المئة - التي هي الثمن - من قيمة المبيع - وهو المئتان فيبقى - مئة ، وينسب ثلث التركة - وهو ستّةوستّون وثلثان - إلى الباقي بعد الإسقاط ، وهو المئة فيكون ثلثين فيصحّ البيع في ثلثين بثلثي الثمن .
والثاني طريق الجبر والمقابلة كما تقدّم ذلك كلّه في كتاب الوصايا ، فلاحظ وتأمّل .
هذا كلّه على المختار من كون المنجّزات من الثلث ( و ) إلّافقد ( قيل ) هنا : ( يمضي ) البيع ( في الجميع ) بالثمن
شرح
[ 1 ] لأنّ الأصل لزوم البيع من الجانبين خرج منه ما زاد عن الثلثممّا لا عوض عنه ، فيبقى الباقي .
ولأنّ ذلك بمنزلة بيع وهبة ، فالبيع منه ما قابل الثمن والهبة ما زاد ، فتنفذ في الثلث منه وتبطل فيالباقي .
[ 2 ] لكن الفاضل في أكثر كتبه والكركي وثاني الشهيدين قالوابمثل ذلك في غير الربوي أيضاً « 1 » ؛ لأنّ فسخ البيع في بعضالمبيع يقتضي فسخه في قدره من الثمن ، لوجوب مقابلة أجزاءالمبيع بأجزاء الثمن ، فكما لا يجوز فسخ البيع في جميع المبيع معبقاء بعض الثمن قطعاً فكذا لا يجوز فسخ بعض المبيع مع بقاء جميعالثمن ، وإذا امتنع ذلك وجب الفسخ فيهما ، لأنّ المانع فيالموضعين هو بقاء أحد المتقابلين بدون المقابل الآخر . كما لواشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما ، فإنّ المشتري يأخذالاخرى بقسطها من الثمن .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 466 . التذكرة 12 : 25 . القواعد 2 : 245 . جامع المقاصد 6 : 372 - 373 . المسالك 12 : 346 - 347 .