لكن لو فعل المصالح ضدّ ما صولح عليه - بأن أنشأ ما يقتضي الأخذ بالحقّ - يترتّب على ذلك أثره وإن أثم بعدمالوفاء بالأوّل أو لا أثر له بعد أن ملك عليه غيره بعقد الصلح ؟ وجهان أقواهما الثاني [ 1 ] .
وأمّا الثاني فلا يبعد أنّه على النحو المزبور أيضاً ، فلا يؤثّر بعد إنشاء الشفعة المستحقّ عليه تركها نحو استحقاقعدم العزل عن الوكالة على الموكّل مثلًا بالاشتراط في عقد لازم . ومنه يعلم : صحّة شرط ترك الأخذ به فيه أيضاً ، فلايؤثّر إنشاؤها بعد ذلك [ 2 ] . كما أنّه لا ينافي ذلك عدم صحّة انتقالها من ذي الحقّ إلى غيره لو صالح عنها أجنبي علىوجه يراد إثبات الشفعة له [ 3 ] .
[ لو تبايعاً شقصاً فضمن الشفيع الدرك ] :
المسألة ( السابعة : إذا تبايعا شقصاً فضمن الشفيع الدركعن البائع أو ) عهدة الثمن ( عن المشتري ) في نفس العقد ( أوشرط المتبايعان ) أو أحدهما ( الخيار للشفيع لم تسقط بذلكالشفعة ) مع فرض عدم منافاة الفورية بناءً على اعتبارها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما يؤيّده ما ذكروه في اشتراط عدم العزل فيالوكالة وفياشتراط تحرير العبد فباعه مثلًا أو بالعكس بل وما ذكروه أيضاً فيمنذور الصدقة مثلًا وغير ذلك .
[ 2 ] وليس ذلك من مخالفة الكتاب والسنّة ، فإنّ المراد عدم الأخذ بما يستحقّه ، لا إبطال أصل الاستحقاق .
[ 3 ] وان كان قد يحتمل ؛ لعموم أدلّة الصلح ، فهو حينئذٍ وإن لم يكن ممّن حصل له سبب الاستحقاق بالأصالةلكنّه بالصلح استحقّه من ذي الحقّ الذي هو مسلّط عليه كتسلّطه على ماله . ولذا ينتقل إلى الزوجة حقّ ضرّتها منالقسم وينتقل إلى الأجنبي حقّ الحجر . بل قد يحتمل ذلك في الخيار أيضاً بناءً على أنّ الفسخ به هو المملّك للعين - نحو ما قيل في الرجوع بالطلاق - لا أنّه معيد للسبب الأوّل ، فحينئذٍ ينقل الخيار بالصلح ، ويملك المصالحبالفسخ العين ذات الخيار . ولكن يدفع كلّه - مضافاً إلى إمكان دعوى الإجماع على خلافه - عدم دليل يقتضيتسلّط ذي الحقّ على حقّه بحيث ينقله إلى غيره ، وخصوصيات الموارد لا تفيد العموم ، وعمومات الصلح والشرط لا تقتضي ذلك . خصوصاً بعد ملاحظة اتّفاق الأصحاب ظاهراً لا أقلّ من الشك ، فتبقىحينئذٍ على مقتضى أصالة عدم الانتقال . وعلى كلّ حالٍ فلا يشكل أصل الحكم هنا بأنّه إذا شرع في عقد الصلح كانذلك منافياً للفورية ، فتبطل ويبطل الصلح حينئذٍ ؛ لإمكان منع منافاة ذلك للفورية ، ولإمكان وقوع الصلح معالوكيل الذي لا يقدح التراخي منه في حقّ الموكّل ، وإمكان صلح الشفيع قبل العلم بثمن المبيع أو أو في حالمعذوريته عن الفور بعذر من الأعذار السابقة فيصحّ الصلح حينئذٍ على حسب ما عرفت . وإن كان عوض الصلحبعض الشقص ؛ إذ ليس هو من تبعيض الشفعة الممنوع كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 4 ] كما عن الشيخ « 1 » وغيره التصريح به ؛ لعدم دلالة شيء منذلك مع عدم قرائن على الإسقاط ، إذ يمكن أن يكون ذلك منه لإرادةإيجاد السبب الذي يستحقّ به الشفعة . فما عن التحريروالإرشاد « 2 » من الإشكال في الأوّل بل - في المختلف « 3 » : أنّ الأقوىالبطلان فيهما ؛ لأنّه دالّ على الرضا بالبيع - واضح المنع .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 125 . الخلاف 3 : 447 .
( 2 ) التحرير 4 : 591 . الإرشاد 1 : 387 .
( 3 ) المختلف 5 : 352 .