نعم لو عفا أحد الورّاث وطالب الآخر فمات المطالب وورثه العافي فله الأخذ بالشفعة [ 1 ] . ولو مات مفلّسوله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة ، بناءً على المختار من انتقال التركة للوارث وإن استغرقها الدين . أمّا على القولببقائها على حكم مال الميّت ففي ثبوت الشفعة إشكال ، وعلى تقديره ففي الأخذ بها له إشكال . ولو بيع بعض ملكالميّت في الدين لم يكن لوارثه المطالبة بالشفعة ، بناءً على أنّ التركة ملك له ، بل وعلى القول بأنّها على حكم مال الميّتوأنّه لا يملك شيئاً منها إلّابعد قضاء الدين [ 2 ] .
نعم لو قلنا بأنّه يملك الزائد عن قدر الدين اتّجه احتمال ثبوتها له [ 3 ] . وكذا الكلام فيما لو كان الوارث شريكاًللمورّث فبيع نصيب المورّث في الدين . ولو اشترى شقصاً مشفوعاً وأوصى به ثمّ مات فللشفيع أخذه بالشفعة [ 4 ] . ويدفع الثمن إلى الورثة ، وبطلت الوصية التي هي ليست أولى من الوقف [ 5 ] . ولو أوصى لإنسان بشقص فباع الشريكبعد الموت قبل القبول استحقّ الشفعة الوارث ، بناءً على أنّ القبول ناقل [ 6 ] . نعم بناءً على أنّ القبول كاشف عن ملكهبالموت تكون الشفعة له إذا قبل وشفع فوراً ، ولا يستحقّها قبل القبول [ 7 ] .
وعلى تقدير استحقاقه [ / الوارث ] المطالبة لو طالب ثمّ قبل الموصى له افتقر إلى الطلب ثانياً [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لاستحقاق المطالب الجميع بعد عفو العافي فبموته ينتقلاستحقاقه إلى وارثه الذي هو العافي ، ولا يضرّ عفوه السابق ، لأنّ هذاحقّ آخر بسبب آخر غير الأوّل . فما في القواعد والمحكي منحواشيها للشهيد من الإشكال في ذلك « 1 » في غير محلّه .
[ 2 ] ضرورة تجدّد ملكه حينئذٍ بعد البيع ، فلا يستحقّ شفعة .
[ 3 ] لأنّه شريك حينئذٍ .
[ 4 ] لسبق حقّه .
[ 5 ] لتعلّقها بالعين لا البدل .
[ 6 ] لأنّه المالك حينئذٍ دون الموصى له .
[ 7 ] لعدم العلم بكونه مالكاً قبله ، وحينئذٍ يتّجه كونه عذراً له . لكنفي الدروس : « هل يكون ذلك عذراً له ؟ الأقربلا » « 2 » . وفيه ما عرفت . بل في القواعد : « ولا يستحقّ الوارثأي المطالبة - لأنّا لا نعلم أنّ الملك له قبل الردّ - ثمّ قال : ويحتمل مطالبة الوارث ، لأنّ الأصل عدم القبول ، وبقاءالحقّ » « 3 » . وفيه : أنّه - مع اعتبار الردّ في تملّكه أيضاً مقتضىالأصل عدمه فهو حينئذٍ مملوك لمالك في الواقع غير معيّن ، وعدمالقبول الذي يدّعى أصالة عدمه مرجعه إلى أمر وجودي ، وهو إنشاءعدم إرادته لا السكوت فإذا مات انتقل إلى وارثه . وهكذا تملّك كلّمنهما في الحقيقة متوقّف على أمر وجودي مقتضى الأصل عدمه ، لأنّ الموت صالح لتمليك الموصى له ولتمليك الوارث لمكان الوصيةالمستعقبة للقبول والردّ ، فليس هناك حقّ لأحدهما يستصحببقاؤه .
[ 8 ] لظهور عدم استحقاق المطالب .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 258 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 6 : 406 .
( 2 ) الدروس 3 : 375 .
( 3 ) القواعد 2 : 259 .