تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أخذه بالثمن عاجلًا وله التأخير وأخذه بالثمن فيمحلّه ) [ 1 ] . ( و ) لكن قال الشيخ ( في النهاية « 1 » : يأخذه ) أي الشفيع‌الشقص من المشتري ( عاجلًا ويكون الثمن عليه ) إلى وقته حتّى لو مات المشتري وحلّ ما عليه وإن احتمل حلوله على الشفيع حينئذٍ [ 2 ] . ( و ) إنّما ( يلزم كفيلًا بالمال إن ) أراده المشتري و ( لم يكن ) هو وفياً ( ملياً ، وهو أشبه ) عند المصنّف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وهو المحكي عن أبي حنيفة والشافعي في الجديد « 2 » ؛ لاختلاف الذمم في ذلك ، فيجب إمّا التعجيل وإمّا الصبر إلى وقت‌الحلول . ولا ينافي ذلك الفوريّة بعد أن كان التأخير لغرض معتدّ به‌عند العقلاء ، وليس هو للرغبة عن الشفعة . [ 2 ] لكنّه واضح الضعف لما ستعرف . [ 3 ] وكافّة من تأخّر عنه ، بل هو المحكي أيضاً عن المقنعةوالمهذب والغنية والسرائر « 3 » ، بل في الخلاف نسبته إلى قوم‌من أصحابنا - مشعراً بوجود القائل فيه غير المفيد ممّن تقدّم - ، وأنّه قوى « 4 » ؛ لأنّ حقّ الشفعة على الفور ، فترك الطلب إلى الأجل‌منافٍ له ، وأداء الثمن في الحال زيادة صفة في الثمن لا يلزم بهاالشفيع . فالقول الأوّل حينئذٍ يستلزم أحد محذورين ، إمّا إسقاطالشفعة على تقدير ثبوتها أو إلزام المشتري بزيادة لا موجب لها ، وكلاهما باطلان . بيان الملازمة أنّه لو جوّزنا له التأخير لزم الأمرالأوّل ، والمفروض أنّها على الفور على ما اعترف به الخصم ، وإن لم‌نجوّز له التأخير ألزمناه بزيادة صفة ، - وهي تعجيل الثمن - من غيرموجب . بل ظاهر قوله عليه السلام : « هو أحقّ بها من غيره بالثمن » إرادةالمماثلة بعد معلومية عدم إرادة نفس الشخص ، ولا تتحقّق إلّابالمساواة في الأجل . وعدم تساوي الذمم - الذي ذكره الخصم - لا يقتضي ما عرفت من التخيير ؛ لإمكان التخلّص‌بالكفيل الوفيّ المليّ مع فرض عدم كون الشفيع كذلك ، فتبقى الشفعة حينئذٍ على الفور بعد سقوط العذر بماعرفت . هذا ولكن في الرياض المناقشة بأنّ الخبر المزبور لم يدلّ إلّاعلى عدم وجوب تعجيل الثمن علىالشفيع ، وهو لا يستلزم وجوب الأخذ بالشفعة حالًا إلّاعلى تقدير اعتبار الفوريّة ، والمفروض عدمه . فالمتجه‌على هذا التخيير بين الأمرين اللذين ذكرهما في المبسوط والخلاف « 5 » وبين ما ذكره الأصحاب ، وهو في غايةالقوّة إن لم يكن إحداث قول ثالث في المسألة « 6 » . قلت : لكن فيه : أنّه لا وجه حينئذٍ لجواز التأخير بعد فرض مشروعيّة الشفعة بالآجل ؛ ضرورة إمكان الفوربالشفعة بلا ضرر على الشفيع ، ولا وقع لقوله : « والمفروض عدمه » ؛ ضرورة أنّ الإشكال على القول بالفوريّة ، لاعلى التراخي الذي يمكن معه تأخير الشفعة إلى وقت الحلول ، وما سمعته من الدليل مبني على الفور ، والشيخ رحمه الله جعل التأخير للعذر الذي لا ينافي الفوريّة الذي هو قداعترف به . نعم على التراخي يتّجه البحث أيضاً في أنّ له الشفعةمعجّلة مع بقاء الثمن في ذمّته إلى الأجل أو لا ، بل يؤخّرها إلى الأجل ؛ لأنّ الذمم غير متساوية . وبالجملة ما ذكره في غاية السقوط علىالقول بالفوريّة . كما أنّه قد يناقش المشهور بمنافاته لما سمعته منهم‌من وجوب دفع الثمن أوّلًا ؛ لتوقّف استحقاق الشفعة عليه ، أو لأنّه‌جزء مملّك أو شرط كاشف ، أو لأنّ ذلك حكم تعبدي للشفعة وإن لم‌يتوقّف عليه الملك . واحتمال اختصاص ذلك بغير المؤجّل مجرّدتهجّس لا يساعد عليه شيء من الأدلّة التي
هامش
( 1 ) النهاية : 425 . ( 2 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 5 : 507 . الام 4 : 3 . ( 3 ) المقنعة : 620 . المهذب 1 : 458 . الغنية : 236 . السرائر 2 : 388 . ( 4 ) الخلاف 3 : 434 . ( 5 ) المبسوط 3 : 112 . الخلاف 3 : 433 . ( 6 ) الرياض 12 : 333 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )