. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هي - مضافاً إلى إطلاق أدلّة الشفعة - قوله عليه السلام : « هو أحقّ بها من غيرهبالثمن » « 1 » وما في المكاتبة من أنّه « ليس للشفيع إلّاالشراء والبيعالأوّل » « 2 » . وخبر علي بن مهزيار « 3 » المشتمل على بطلان الشفعةبالتأخير عن الثلاثة أيّام في المصر وفي غيره بعد مضي مقدارالذهاب والإياب إليه كما عرفته سابقاً ، وليس في شيء منها تعرّضللثمن المؤجّل .
على أنّ مقتضى ذلك إختلاف كيفيّة التملّك بالشفعة في المؤجّل وغيره والنصوص كادت تكون صريحة فياتحاد كيفيتها .
وأيضاً لو كان المراد من الثمن في النصوص المزبور ما يشمل المؤجّل لكان المتّجه اعتبار جميع ما يذكرشرطاً فيه بينالمشتري والبائع من المكان والرهن والكفيل وغير ذلك .
إذ لا فرق بين اشتراط الزمان لأدائه واشتراط غيره من المكان ونحوه مما يرجع إليه ، ولا أظنّ أحداً يلتزمه .
وأيضاً إذا فرض شمول النصوص المزبورة للمؤجّل على أجله فلا وجه للمطالبة بالكفيل بعد عدم ثبوتالحقّ .
ودعوى اختلاف الذمم في ذلك لا ترجع إلى دليل معتبر يوافق أصول الإمامية بحيث يقطع به إطلاق الأدلّةويسقط الحقّ الثابت منها مع فرض تعذّر الكفيل عليه . خصوصاً مع العلم بحال الشفيع ، وإنّما يناسب هذهالاعتبارات مذاق العامّة القائلين بذلك ، كأحمد ومالك والشافعي في القديم « 4 » . وأيضاً يتّجه عليه أنّه لا يجب علىالمشتري قبوله - فضلًا عن البائع - لو بذله الشفيع حالّاً ؛ لتعذّر الكفيل عليه مثلًا . كما لا يجب على البائع قبولهمن المشتري كذلك ، إذ الأجل حقّ لهما . ويمكن أن يكون للمشتري غرض بالتأخير ، وظاهر المفيد بل صريحهفي المقنعة « 5 » التزامه ذلك . ولكن لا يخفى ظهور كلامهم في غيره . واستشكله في الرياض بناءً على مذهبالمشهور ثمّ قال : « ولا يبعد اللزوم عليه التفاتاً إلى أنّ الحكم بالتأجيل في حقّ الشفيع إنّما هو مراعاة لحقّهواستخلاص له عن لزوم التعجيل به ، فإذا أسقط حقه وتبرّع بالتعجيل فلا موجب للمشتري عن عدم قبوله معدلالة الإطلاقات على لزومه » « 6 » .
قلت : مع فرض دلالة الإطلاق على ذلك لم يكن وجه لجواز شفعته مؤجّلًا ؛ ضرورة أنّ مبنى ذلك كماعرفت دعوى ظهور قوله عليه السلام « بالثمن » « 7 » في المماثلة حتّىبالتأجيل . وحينئذٍ يكون الأجل بالنسبة إليه كالأجل بالنسبةللمشتري ، وإن كان الأقوى ما عرفت من ظهور الأدلّة في اعتبارالحلول في الثمن في مشروعية الشفعة عندنا . وإنّما كلامنا علىالمشهور الذي مقتضاه أنّ للمشتري عدم القبول وإن بذله الشفيعوإلزامه بالكفيل .
وفيه ما عرفت ، مضافاً إلى منافاته للإرفاق بالشفيع الذي ثبتت له الشفعة مراعاة للضرر عليه ، ولا ريبفي حصول كمال الضرر عليه بإلزامه بالكفيل وعدم قبول الثمن حالّاً منه على وجه تسقط شفعته إن لم يتيسر لهذلك . وأيضاً قد عرفت أنّ الشفعة على خلاف الأصل ، والمتيقّن من ترتّب الأثر على الأخذ بها مع دفع الثمنفعلًا . بل إن لم يكن إجماع على كفاية الصبر من المشتري في ثبوته في ذمّة الشفيع . أمكن المناقشة في ثبوتهافيها على وجه يكون ديناً له على الشفيع ويملكه بالإيجاب من الشفيع خاصّة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 164 ، ح 728 . الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 25 : 405 ، ب 9 من الشفعة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 .
( 4 ) انظر فتح العزيز ( المجموع ) 11 : 450 . المدونة الكبرى 5 : 406 .
( 5 ) المقنعة : 620 .
( 6 ) الرياض 12 : 334 .
( 7 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 .