تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يصحّ مع الجهالة تفصياً من الغرر ) [ 1 ] . [ ولكن لا يشترط العلم‌على نحو اشتراطه في البيع ولكن مع ذلك والاحتياط لا ينبغي تركه حتىبالنسبة إلى المثمن أيضاً ] .

[ حكم تسليم الثمن على الشفيع قبل تسلّم المبيع ] :

المسألة ( الثالثة : ) قد عرفت سابقاً أنّه ( يجب ) على الشفيع ( تسليم الثمن أوّلًا ، فإن امتنع الشفيع لم يجب
شرح
[ 1 ] كما لو قدم المشتري مثلًا على الشراء بالثمن المجهول ورضيبه ، فإنّ الدخول على تحمّل الغرر لا يرفع حكم المترتّب عليه من‌بطلان المعاوضة مع وجوده ، والفرض أنّ الشفعة بمعنى المعاوضة ؛ لأنّه يأخذ بالثمن الذي بيع به . ومن هنا اشترط علمه به حين الأخذحذراً من الغرر اللازم على تقدير الجهل ؛ لأنّ الثمن يزيد وينقص ، والأغراض تختلف فيه قلّة وكثرة . هذا خلاصة ما في المسالك‌والروضة وجامع المقاصد « 1 » ، بل والمصنّف وغيره ممّن علّل الحكم‌بالغرر . بل لعلّه لذلك اشترط أيضاً العلم بالمثمن في جامع المقاصدوالروضة ومحكي التذكرة « 2 » وإن كنّا لم نجده لغيرهم . نعم ذكرالشيخ وأبو الصلاح والفاضلان والشهيدان والكركي والكاشاني « 3 » على ما حكي عن بعضهم اشتراط العلم بالثمن . بل‌قيل : « إنّه لم يذكر هذا [ أي اشتراط العلم بالثمن ] فضلًا عن‌الأول [ أي اشتراط العلم بالمثمن ] في المقنع والمقنعة والنهاية والوسيلة والغنية والمهذب والمراسم وفقه القرآن والسرائروالنافع والتبصرة » « 4 » . بل في مجمع البرهان : « لا دليل عليه من‌عقل ولا نقل إلّاأن يكون إجماعاً » « 5 » . قلت : هو كذلك بعد عدم ثبوت عموم النهي عن الغرر أوّلًا ، وعدم ثبوت كونها معاوضة ينافيها الغرر ثانياً . نعم‌قد يقال : إنّ الشفعة على خلاف الأصل والمتيقّن من شرعيّة الأخذ بها إن لم يكن المنساق من نصوصها هو حال‌العلم بالثمن . مضافاً إلى ما عرفت من اعتبار دفعه في التملّك بها ، ومع عدم العلم به لا طريق إلى دفعه . واحتمال‌الاجتزاء بدفع ما يعلم فيه الثمن لا يكفي في قطع الأصل المزبور . لكن ذلك كلّه لا يقتضي اشتراطه على كيفيةاشتراطه في البيع بحيث لا يجدي قول : « أخذت بالشفعة » وإن علم به بعد ذلك ودفعه . اللهمّ إلّاأن يدّعى ظهورقوله عليه السلام : « فهو أحقّ بها من غيره بالثمن » « 6 » و « ليس له إلّاالشراءوالبيع الأول » « 7 » في ذلك . ولكنّه واضح المنع ؛ ضرورة أنّ أقصاه‌اعتبار دفع الثمن لا العلم به حال الأخذ . وبالجملة ، فالذي يمكن‌استفادته من الأدلّة عدم الشفعة مع‌فرض الجهل به على وجه لا يتحقّق أنّه أخذ بالثمن وبالشراء الأوّل لموت البائع والمشتري ولا بيّنة أو لغير ذلك . وهو الذي تسمعه فيما يأتي من المصنّف وغيره من كون الجهل مسقطاً للشفعة أمّا غيره فلا . ولعلّه لذا ترك‌اشتراطه من عرفت على وجه يظهر منه عدم اشتراطه ولو بملاحظة ذكره غيره من الشرائط ، وأنّه في مقام البيان ، وقاعدة حجيّة مفهوم اللقب في عبارات الفقهاء . بل من تعرّض لذلك اقتصر أكثرهم على ذكر ذلك في الثمن دون‌المثمن . ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصاً بعدما عرفت من أنّها على خلاف الأصل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 335 . الروضة 4 : 413 . جامع المقاصد 6 : 399 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 399 . الروضة 4 : 413 . التذكرة 12 : 253 . ( 3 ) المبسوط 3 : 155 - 156 . الكافي : 361 . التحرير 4 : 591 . الإرشاد 1 : 286 . اللمعة : 162 . المسالك 12 : 335 . جامع المقاصد 6 : 399 . مفاتيح الشرائع 3 : 81 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 6 : 357 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 380 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 6 : 357 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 380 . ( 6 ) التهذيب 7 : 728 . الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 25 : 405 ، ب 9 من الشفعة ، ح 1 .