فالظاهر البطلان معه أيضاً [ 1 ] .
( ولو ظهر في المبيع عيب ) حال البيع ( فأخذ المشتريأرشه ) لاختياره ذلك أو لانحصار الحقّ فيه لإحداثه في المبيع حدثاًيمنع الردّ ( أخذه الشفيع بما بعد الأرش ) الذي هو كالجزء منه ، فالثمن حينئذٍ هو الباقي بعد الأرش فيأخذ به الشفيع ( وإن أمسكهالمشتري معيباً ولم يطالب « 1 » بالأرش أخذه الشفيع بالثمن أوترك ) [ 2 ] . لكنّه [ / الأخذ بالثمن أو الترك ] لا يخلو من نظر تعرفه عندتحقيق المسألة فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه العالم .
( مسائل ست ) :
[ لو ادعى أنّه اشترى سهماً فترك الشفيع ثم بان خلافه ] :
( الأولى : ) قد عرفت فيما سبق أنّ من الأعذار التي لا تسقط معهاالشفعة على القول بفوريّتها ما ( لو قال ) المشتري مثلًا : ( اشتريتالنصف بمئة فترك ) الشفيع الأخذ بها ( ثمّ بان أنّه اشترى الربعبخمسين ) فإنّه إذا كان كذلك ( لم تبطل الشفعة ) [ 3 ] . ( وكذا لو قال : « اشتريت الربع بخمسين » فترك ثمّ بان أنّه اشترىالنصف بمئة لم تبطل شفعته ؛ لأنّه قد لا يكون معه الثمنالزائد وقد لا يرغب في المبيع الناقص ) [ 4 ] . نعم لو علم أنّ عدمالأخذ بها لا من حيث كثرة الثمن أو قلّة المبيع بل رغبة عنها على كلّحال ، فالظاهر السقوط . ومن هنا يتّجه للمشتري اليمين على الشفيع لوادّعاه بذلك : كما يتّجه بقاؤها مع الشكّ في الحال لموت الشفيعمثلًا [ 5 ] .
[ اعتبار العلم بالثمن في الاخذ بالشفعة ] :
المسألة ( الثانية : إذا بلغه البيع فقال : « أخذت بالشفعة » فإن كان عالماً بالثمن صحّ ) وترتّب الأثر عليه وإن قلنا بتوقّف الملكعلى دفع الثمن أو الرضا بالصبر به ؛ إذ المراد بالصحّة ما يشمل التأهّللترتّب الأثر كصحّة الأجزاء .
( وإن كان جاهلًا لم يصحّ و ) إن علم بعد ذلك ودفع ف ( - لو قال ) حينئذٍ : ( « أخذت بالثمن بالغاً ما بلغ » لم
شرح
[ 1 ] لفوات الفورية بالمعنى الذي ذكرناه . ثمّ قال : « والوجهانآتيان في بطلان الأخذ ، ويفتقر إلى تمليك جديد أم يصحّوالثمن دين عليه ، والأظهر الثاني مع الإطلاق » « 2 » . وفيه ما عرفت ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لأنّ الثمن هو ما جرى عليه العقد ، كما ذكر ذلك غير واحد .
[ 3 ] وإن كان هو مقتضى التقسيط الموافق للأخبار المفروض كذبه ؛ لأصالة بقائها بعد عدم دليل على بطلانهابغير الإهمال رغبة عنها بعد معرفة الواقع .
[ 4 ] فلم يتحقّق الإهمال المزبور الذي هو عنوان سقوطها ، فيبقى أصالة بقائها بحاله ، كما تقدّم تحقيق ذلك كلّهوبيان الضابط فيه وأصل الحكم بذلك ، فلاحظ وتأمل .
[ 5 ] ضرورة أنّه بناءً على ما ذكرنا متى قام احتمال العذر - لوجود الغرض المعتدّ به عند العقلاء ويمكن استنادالترك إليه - كفى في استصحاب بقائها . ولعلّ عبارة المصنّف وغيره موافقة لذلك وإن كان قد يحتمل القول : بأنّالشفعة على خلاف الأصل ، والمتيقّن ثبوتها مع كون الترك لعذر وإلّا سقطت . لكنّ الأوّل أقوى وأوفق بإطلاقالأدلّة واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحقّقة : « ولم يبطل » .
( 2 ) المسالك 12 : 333 .