تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( ولو باع شقصين من دارين ) مثلًا ( فإن كان الشفيع‌واحداً فأخذ منهما أو ترك جاز ، وكذا إن أخذ من إحداهما « 1 » وعفا عن شفعته من ) الدار ( الأخرى ، وليس كذلك لو عفا عن‌بعض شفعته من الدار الواحدة ) [ 2 ] . ( ولو بان الثمن ) الذي دفعه المشتري ( مستحقّاً ) للغير ( فإن‌كان الشراء بالعين ) ولم يجز المالك ( فلا شفعة لتحقّق البطلان ) بالبيع [ 3 ] . ( وإن كان ) الثمن ( في الذمّة ثبتت الشفعة لثبوت‌الابتياع ) وإن فسد الوفاء [ 4 ] . ( ولو دفع الشفيع الثمن ) للمشتري ( فبان مستحقّاً ) بعد أن‌كان الشفيع جاهلًا به ( لم تبطل شفعته على التقديرين ) أي كون‌ثمن المشتري معيّناً أو مطلقاً [ 5 ] . و [ القول بالبطلان إذا علم الشفيع باستحقاق الثمن ] لا بأس به ، بناءً على ما ذكرناه من كون الأخذ بالشفعة لا يكون‌إلّا بعد دفع الثمن أو أنّه جزء المملّك [ 6 ] . قلت : لا ينبغي التأمّل في الصحّة مع الإطلاق [ في الثمن ] إذا رضي المشتري بكونه في ذمّته ثمّ دفع المستحق‌ّللغير ، أمّا الإطلاق بمعنى أنّه قال في مجلس الشفعة : « أخذت بعشرة دراهم » مثلًا ثمّ دفعها في المجلس
شرح
[ 2 ] ضرورة وضوح الفرق بينهما - وإن كان الداران ملكاً لواحدوالمشتري واحداً - بأنّ الشركة في أحد الشقصين سبب غير الشركةفي الآخر فلا تكون الشفعة فيهما واحدة بخلاف الدار ، فإنّ سبب‌الشركة فيها واحد . كما أشرنا إلى ذلك عند البحث في عدم جوازتبعّض الشفعة فلاحظ ، واللَّه العالم . [ 3 ] الذي هو سبب استحقاق الشفعة . [ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ولا إشكال ، واللَّه‌العالم . [ 5 ] ضرورة كون البيع صحيحاً وهو سبب الشفعة ، إذ المستحقّ هو ما دفعه الشفيع لا المشتري . أو أن‌المراد : تقديري أخذ الشفيع الشفعة بالثمن المستحقّ - بأن قال مثلًا : تملّكت الشقص بهذه الدراهم - أو المطلق‌الذي رضي المشتري به في ذمّته ، فقال : تملّكته بعشرة دراهم ، ثمّ دفع المستحق وفاءً . ولعلّه أولى ليوافق ما في غيره من كتب الأصحاب ، والأمر سهل‌بعد وضوح الحكم ، وهو عدم البطلان ؛ لأنّ المفروض جهله ، فلا ينافي ذلك الفورية على كلّ تقدير ، وإنّما يجب‌عليه الفور بعد العلم . نعم في الدروس : « إنّها تبطل إذا علم الشفيع باستحقاق‌الثمن إذا جعلناها فورية » « 2 » . [ 6 ] لكن في المسالك : « ولو كان عالماً ففي بطلانها وجهان‌مبنيان على أنّ الملك يحصل بقوله : أخذت أو به وبدفع‌الثمن ، فعلى الأوّل لا يضرّ لحصول الملك ، وعلى الثاني يحتمل‌البطلان لمنافاته الفور ، والصحّة لأنّ المعتبر فوريّة الصيغة ، والأصل عدم اعتبار غيرها » « 3 » . ولا يخفى عليك ما في الأخير ؛ ضرورة كون المراد فورية نفس الشفعة لا الصيغة المفروض كونهاجزء مملّك ، ولذا جزم بالبطلان مع ذلك الكركي « 4 » . ثمّ قال « وربّمافرّق مع العلم بين كون الثمن معيّناً ومطلقاً ؛ لأنّه مع التعيين يلغوالأخذ فينافي الفورية ، بخلاف المطلق ، فإنّ الأخذ صحيح ، ثمّ ينفذالواجب بعد ذلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أحدهما » . ( 2 ) الدروس 3 : 367 . ( 3 ) المسالك 12 : 333 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 429 . ( 5 ) المسالك 12 : 333 .