ولو غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع على وجه يكون الغرس والبناء بالإذن المعتبر - بأن كانالشفيع لا يعتقد الشفعة له ، أو يتوهّم كثرة الثمن ثمّ تبيّن له الخلاف فأخذ الشفيع بالشفعة - فالحكم كما إذا غرس أو بنىبعد القسمة وأمّا الثالث وهو النزول عن الشفعة [ 1 ] . فقد يشكل بأنّه لا دليل على تسلط الشفيع على فسخ شفعته بعد أنأخذ بها ، كما هو المفروض في موضوع المسألة .
نعم لو كان هذا التخيير قبل الأخذ لكان جواز النزول - بمعنى ترك الأخذ بالشفعة - واضحاً لا بعد الأخذ ، خصوصاًلو رضي المشتري ببذل الغرس والبناء له مجّاناً وإن كان لا يجب عليه القبول [ 2 ] .
ولكنّ أقصى ذلك أنّه يجبره الحاكم على قلعه وعلى دفع الأجرة مدّة الامتناع بل وعلى اجرة القلع إن احتاج ، واللَّهالعالم .
( وإذا زاد ما يدخل في الشفعة تبعاً كالوديّ المبتاع معالأرض فيصير نخلة أو الغرس من الشجر يعظم ) وكزيادة أغصانالشجر ونحو ذلك ممّا هو نماء متّصل بالعين التي تعلّقت الشفعة بها ( فالزيادة للشفيع ) [ 3 ] . [ وأمّا الوديّ فهو فسيل النخل فقيل : إنّغير المغروس منه ليس تابعاً للأرض في الشفعة ] .
قلت : هو كذلك إذا كان مطروحاً على وجه الأرض ، أمّا إذا كان نابتاً في أسفل النخلة مثلًا ولكن لا يكون نخلةحتى يقلع منها ثمّ يغرس فدعوى عدم تبعيّته للأرض في الشفعة محل منع ، خصوصاً مع فرض كون عنوان الشفعة « البستان » و « الحائط » [ 4 ] . نعم لو تجدّد فسيل بعد البيع لم يكن للشريك الشفعة فيه [ 5 ] . وأمّا ما يبس من أغصانالشجر أو سعف النخل بعد الابتياع وتعلّق حقّ الشفعة به فلا يبعد بقاؤها فيه حتى لو قطع منها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] الذي حكي عن المبسوط أنّه قال : « لا كلام فيه » « 1 » وفيجامع المقاصد : « لا بحث فيه » « 2 » وفي المسالك : « هوواضح » « 3 » .
[ 2 ] لما فيه من المنّة .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن المبسوط « 4 » . بل قيل : مرادهنفيه بين المسلمين « 5 » ، بل ولا إشكال ؛ ضرورة تبعية ذلك للعينالتي تعلّق بها حقّ الشفعة . نعم في المسالك : « الوديّ بكسرالدال المهملة بعد الواو المفتوحة والياء المشدّدة أخيراً بوزن « غنيّ » فسيل النخل ، وزاد بعضهم قبل أن يغرس ، ولكنالمراد هنا المغروس ليكون تابعاً للأرض ، أمّا غير المغروسفلا شبهة في عدم تبعيته للأرض في الشفعة » « 6 » .
[ 4 ] كما في بعض نصوص الجمهور « 7 » الذي انجبر بعمل الأصحاب ؛ ضرورة دخول ذلك ونحوه فيه .
[ 5 ] لعدم دخوله في المبيع .
[ 6 ] للأصل ، ولأنّه كالأحجار المنقضّة من الدار .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 118 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 424 .
( 3 ) المسالك 12 : 329 .
( 4 ) المبسوط 3 : 119 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 6 : 388 .
( 6 ) المسالك 12 : 330 - 331 .
( 7 ) تقدّم بعضها في ص 156 .