تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى وجوب الأرش لو حصل في الأرض نقص من القلع ، حتّى لو كان الطالب للقلع الشفيع « 1 » . نعم لا يبعد عدم ذلك مع جهله بالشفعة . وفي المختلف : « المختار أن نقول : إن اختار المشتري القلع كان له ذلك وعليه أرش ما نقص من الأرض‌بذلك ، وطمّ الحفر ، لأنّه يطلب تخليص ملكه من ملك غيره ، قوله : إنّه تصرّف في ملكه ، قلنا : إنّه ممنوع ، بل‌تصرّف بالقلع في ملك الشفيع ، فكان عليه أرشه ، نعم تصرّفه‌بالغرس صادف ملكه ، فلم يكن عليه غرم من اجرة وغيرها ، ولو اختار الشفيع القلع فالأقرب عدم وجوب الأرش ، لأن‌ّالتفريط حصل من المشتري حيث غرس في أرض متزلزلة الملك . ولأنّه غرس في حقّ غيره بغير إذنه ، فأشبه ما لو بانت الأرض‌مستحقّة ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » مشترك بين الشفيع‌والمشتري ، فلا يختصّ به أحدهما » « 3 » . وقوّاه في جامع المقاصد « 4 » والمسالك « 5 » بعد أن حكياعنه التفصيل في وجوب الطمّ عليه بين كون القلع منه ابتداءًفيجب ؛ لأنّ النقص قد حدف في ملك غيره بفعله لمصلحة من غيرإذن من الغير ، فيجب إصلاحه . وبين كونه لطلب الشفيع فلا يجب ؛ لأنّ طلبه القلع‌يتضمّن الإذن في الحفر ، وليس هو كالغاصب ؛ لأنّه غير عاد بفعله . بل حكاه أولهما « 6 » أيضاً عن صريح التذكرة وإن كنّا لم نتحقّقه ، كما أنّه لا صراحة في كلامه بالتفصيل الذيحكياه ، بل ولا ظهور ، بل ربّما استظهر منه إلزامه بذلك . اللهمّ إلّاأن يكون قد لاحظا المفهوم في كلامه . وعلى كلّ حال فالأقوى الأوّل وفاقاً لمن عرفت . بل في المسالك نسبته إلى صريح الشيخ والأكثر « 7 » . للأصل السالم عن معارضة دليل معتدّ به يقتضي ذلك ، وقاعدة الضرر يدفعها إدخاله نفسه فيه بشفعته‌بالأرض التي هي كذلك . فهو حينئذٍ كمن أدخل مال غيره في داره مثلًا فاحتاج المالك في إخراجها إلى خراب في الدار ، فإنّه لا يضمن « 8 » له ، لكون الإتلاف المزبور مستحقّاً له عليه نحو ما لو غصب شجر الغير فغرسه في ملكه فقلعه المالك‌ونقصت الأرض . فلا ضمان حينئذٍ بالإتلاف المزبور الذي كان السبب فيه أقوى من المباشر ، ولا أقلّ من الشك‌في حصول سبب الضمان معه ، والأصل البراءة .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 6 : 382 . انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 34 - 35 . ( 2 ) الوسائل 25 : 429 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 3 ، 4 . ( 3 ) المختلف 5 : 356 - 357 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 421 - 422 . ( 5 ) المسالك 12 : 328 . ( 6 ) جامع المقاصد 6 : 422 . ( 7 ) المسالك 12 : 328 . ( 8 ) في بعض النسخ : « يضمنه » .