تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فيتجه حينئذٍ عدم ضمان المشتري مطلقاً من غير فرق بين تلف بعض المبيع وغيره وبين كون ذلك بآفة أو بفعل‌المشتري قبل المطالبة - بمعنى إرادة الأخذ بالشفعة على وجه لا ينافي الفورية ولو لوجود عذر - وبعدها [ 1 ] . ( ولو غرس المشتري أو بنى ) على وجه لا يكون ظالماً فيذلك بأن قسّمه مع الشفيع غير مخبر له بالشراء بل بإظهار الوكالة عن البائع‌فيها أو بغير ذلك ( فطالب الشفيع بحقّه ) بمعنى أنّه أخذ بالشفعة ( فإن رضي المشتري بقلع غراسه أو بنائه فله ذلك ) [ 2 ] . من غير حاجة إلى استئذان الشفيع وإن صارت الأرض ملكاً له ، إذ هو ملكه ، وله إزالته عن المكان المزبور ، بل هوكتفريغ المبيع للمشتري . ( و ) من هنا ( لا يجب ) عليه ( إصلاح الأرض ) بطمّ الحفرمثلًا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] اللهمّ إلّاأن يكون إجماعاً كما عساه يتخيّل في خصوص إتلاف‌المشتري بعض أجزاء المبيع دون غيره ؛ لعدم قائل بعدم الضمان‌فيه . ولكن قد عرفت إطلاق المصنّف وغيره ممّن لم يتعرّض فيه لذكر بعض الأجزاء . وأمّا إجماع الغنية « 1 » أيضاً في التعيّب بفعله بعد المطالبة فلم نتحقّقه ؛ لأنّا لم نتحقّق المراد بها هنا في كلامهم‌هل هي الأخذ بالشفعة أو إرادة ذلك على وجه لا ينافي الفورية ، فإن كان الأوّل فلا ينبغي الخلاف في الضمان إذا كان بفعل المشتري ، من غير فرق بين التعيّب والإتلاف ، فالإجماع حينئذٍ في محلّه . وإن كان الثاني فلا يخفى عليك ما فيه من الإشكال ، بل المتّجه فيه عدم الضمان ؛ ضرورة عدم أثر لها إلّاتأكّد الاستحقاق الثابت بالعقد قبلها فإن كان هو الموجب للضمان ثبت بدونها ، وإلّا فلا ضمان معها أيضاً كما هوواضح ، فهو حينئذٍ مظنّة الإجماع لا الضمان . ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر لك التشويش في المقام في جملة من عبارات الأساطين كالفاضل والشهيدين وغيرهم « 2 » ، فلاحظ وتأمّل واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه . [ 3 ] كما صرّح الفاضل في القواعد « 3 » وغيرها ومحكيالمبسوط « 4 » ، لأنّه لا يضمن العيب الذي فعله قبل الطلب بالتصرّف‌في ملكه ، وبعده لتخليص الشقص للشفيع الذي قدم بأخذه بالشفعةعلى ذلك . خلافاً للمحكي عن أبي علي من إيجاب الطم « 5 » ، واحتمله‌الفاضل « 6 » وغيره ، بل عن الأردبيلي الميل إليه ، بل
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إليه في ص 227 . ( 2 ) تقدّمت المصادر في ص 231 . ( 3 ) القواعد 2 : 254 . ( 4 ) المبسوط 3 : 118 . ( 5 ) نقله في المختلف 5 : 357 . ( 6 ) القواعد 2 : 254 .