تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأمّا المبسوط فقال ما نصّه : « إذا اشترى شقصاً فوجب‌للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص أو هدم قبل أن يأخذ الشفيع‌بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصاً بكلّ الثمن أو يدع ، سواء في ذلك كان هدمها المشتري أو غيره أو انهدم من غيرفعل أحد ، وكذلك إن احترق بعضهما ، أو كانت أرضاً فغرق‌بعضها ، فللشفيع أن يأخذ ما يبقى بجميع الثمن أو يدع ، لأنّه إن‌هلك بأمر سماوي فما فرّط فيه ، وإن هدمه هو فإنّما هدم‌ملك نفسه ، وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتّصل به وما انفصل‌عنه من آلاته ، لأنّه جميع المبيع . وقيل : إنّه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصّه من‌الثمن أو يدع ، والذي يقوى في نفسي أنّها إذا انهدمت وكانت‌آلاتها باقية فإنّه يأخذها وآلاتها بجميع الثمن أو يتركها ، وإن‌كان قد استعمل آلاتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة ، وإن‌احترقت أخذ العرصة بجميع الثمن أو يترك » « 1 » . ونحوه عن جامع الشرائع « 2 » . ولعلّ نسبة الخلاف إليه باعتبار عدم ذكره المطالبة ، بل جعل العنوان « عدم أخذ الشفيع بالشفعة طالب أو لم‌يطالب » . فبناءً على إرادة غير الأخذ من المطالبة في كلامهم يكون مخالفاً وإلّا فلا ، حتّى لو قيل بالملك بها دونه ؛ ضرورة كونه خلافاً فيما يحصل به الملك ، وإلّا فالمفروض في كلامه قبل حصول الملك للشفيع . نعم ظاهره التفصيل في خصوص تلف البعض بين أن يكون بفعله وبين أن يكون بالآفة ، فالأوّل يأخذه بمايخصّه من الثمن ، لأنّ ذلك هو المراد من القيمة ولو بقرينة ما بعده ، والثاني يأخذه بالثمن ، ومرجعه إلى ما سمعته « 3 » من ظاهر الخلاف . وأمّا عبارته في النهاية فهي : « والغائب إذا قدم وطالب‌بالشفعة كان له ذلك ، ووجب عليه أن يردّ مثل ما وزن من‌الثمن من غير زيادة ولا نقصان ، فإن كان المبيع قد هلك بآفةمن جهة اللَّه أو من جهة غير جهة المشتري أو هلك‌بعضه بشيء من ذلك لم يكن له أن ينقص من الثمن بمقدارما هلك من المبيع ، ولزمه توفية الثمن على الكمال ، فإن امتنع‌من ذلك بطلت شفعته » « 4 » وهي كما ترى أجنبية عن ذلك . وعلى كلّ حالٍ فظاهره في الكتب الثلاثة عدم الفرق بين فوات الجزء والوصف إذا كان بالآفة . وهو لا يخلو من قوّة . بل لعلّ المرسل المزبور « 5 » [ أي مرسل ابن محبوب ] دالّ على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة كون المفروض‌فيه أنّ السيل خارق ، وهو مستلزم لذهاب بعض الأنقاض ، خصوصاً إذا كانت من اللبن ونحوه مما يذهب‌بالسيل . بل قد يقال : إنّ قوله عليه السلام فيه : « ليس له » « 6 » إلى آخره مطلق لايختصّ بخصوص مورد السؤال ، فيشمل حينئذٍ صورة إتلاف
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 116 ، وفيه : « بعضها » بدل « بعضهما » . ( 2 ) الجامع للشرائع : 279 . ( 3 ) تقدم في ص 228 . ( 4 ) النهاية : 426 . ( 5 ) تقدّم في ص 213 . ( 6 ) أي في المرسل .