[ والقول بعدم الفرق بين فوات الجزء والوصف إذا كان بالآفة لا يخلو من قوّة ] .
[ وقد يقال بعدم الفرق بين وقوع ذلك بالآفة أو إتلاف المشتري وبفعله ] .
[ فلا يضمن المشتري ، سواء كان النقص بفعله أو بآفة ] .
شرح
المشتري أيضاً بإحراق ونحوه .
بل لعلّ قوله عليه السلام : « فهو أحقّ بها من غيره بالثمن » « 1 » يقتضيذلك أيضاً ؛ ضرورة كون المراد منه بيان أحقيّة الشفيع من غيرهبجميع الثمن ، تلف بعضه أو لا .
وليس المراد منه بين أحقيته في الكلّ بالكلّ وفي البعض بالبعض ، وإلّا لجاز للشفيع التبعيض اختياراً ، وهو معلوم العدم .
وكذا لا دليل على كون التلف في يد المشتري بفعله أو بآفة من ضمانه كما ورد مثله في المبيع .
على أنّه لا ضرر ولا ظلم على الشفيع بعد عدم إلزامه بذلك ، بل إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، ولا أقلّ من أنيكون ذلك هو المتيقّن من مشروعيّة الشفعة التي عرفت مخالفتها للأصل ، على أنّه لو كان ذلك من ضمانه لاتّجهكون الهدم ونحوه أيضاً من ضمانه . ودعوى عدم مقابلة ذلك بالثمن واضحة الفساد ، خصوصاً بعد ملاحظة المقابلةلو تعيّب المبيع في يد البائع ، بل وفي يد المشتري في زمن خياره المضمون أيضاً على البائع . وفيما لواشتراه فوجده معيباً وإن ذهب بعض « 2 » الأصحاب في الأوّل إلى التخيير بين الأخذ بتمام الثمن والترك . ولكنّهقول مرغوب عنه .
وبذلك يظهر لك النظر فيما وقع من الفاضل والشهيدين والكركي « 3 » وغيرهم من ضمان المشتري لو كان التالف بعضأجزاء المبيع التي تقابل بالثمن ، سواء كان بآفة سماوية أوبفعله قبل المطالبة أو بعدها ، بل ظاهر بعضهم « 4 » المفروغيةمن ذلك . ولذا فرض محلّ الكلام - في الصور الثلاثة السابقة - فيماإذا انهدم أو تعيّب مع عدم تلف شيء من أجزاء المبيع التي تقابلبالثمن ، وجعل الخلاف في خصوص ما إذا كان بفعل المشتري بعدالمطالبة ، مع أنّ جملة من عبارات الأصحاب - كعبارة المصنّف هناوفي النافع « 5 » - مطلقة لا أثر فيها لاستثناء خصوص ما لو تلف بعضالأجزاء الذي هو غالب للانهدام المفروض في عباراتهم . ولقد أجادفي الرياض حيث إنّه - بعد ذكر الكلام في الصور الثلاثة - قال : « ثمّ إنّ الحكم بعدم الضمان على المشتري حيث توجّه إنّما هوإذا لم يتلف من الشقص شيء يقابل بشيء من الثمن ، وإلّاقيل : ضمن بحصّته من الثمن على الأشهر ، قيل : لأنّ إيجابدفع الثمن في مقابلة بعض المبيع ظلم ، وفيه نظر ، ولذا أطلقالحكم في العبارة هنا وفي المبسوط وغيرهما ، ومع ذلكيدفعه إطلاق ما مرّ من الخبر فتأمّل » « 6 » .
وكأنّه أشار إلى ما ذكرناه من إطلاق المرسل المزبور « 7 » الذي لا إشكال في شموله لتلف بعض الأجزاءبالسيل إن لم يكن ظاهراً فيه . ويكفي ذلك في الدلالة على المطلوب بعد الإتمام بعدم القول بالفصل .
37 / 365 / 38 / 553
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 154 في حسن الغنوي .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 378 .
( 3 ) القواعد 2 : 254 . الدروس 3 : 372 . المسالك 12 : 326 . جامع المقاصد 6 : 420 .
( 4 ) انظر المسالك 12 : 324 - 326 .
( 5 ) المختصر النافع : 258 .
( 6 ) الرياض 12 : 332 .
( 7 ) تقدّم في ص 213 .