. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأصالة عدم الضمان التي منها يعلم الفرق بين المقام وبينالمبيع في يد البائع المعلوم ضمانه عليه بدليله .
بل يمكن دعوى إجماع الأصحاب على خلافه في الجملة ، فإنّي لم أجد من وافقه على تمام ما ذكره حتّىالفاضل في التذكرة .
قال فيها : « إذا اشترى شقصاً من دار فانهدمت إمّا بفعل المشتري أو بغير فعله فلها أحوال : الأول أنتتعيّب من غير تلف شيء ولا انفصال بعضها عن بعض ، بأن يتشقّق جدارها أو تميل اسطوانتها أو ينكسر جذعهاأو يضطرب سقفها ، فالشفيع بالخيار بين الأخذ بكلّ الثمن وبين الترك ، ويكون تعيّبه في يد المشتري كتعيّبالمبيع في يد البائع ، فإنّه يخيّر بين الفسخ وبين الأخذ بجميع الثمن عند بعض علمائنا ، وبه قال الشافعي ، وعندبعضهم لا يسقط الأرش فينبغي أن يكون هنا كذلك » « 1 » .
وهي كما ترى لا صراحة فيها ، بل ولا ظهور ، بل ظاهرها موافقة المشهور ، وقوله : « فينبغي » من تتمةالقول الذي حكاه .
نعم في الخلاف كما في المختلف : « إن كان ذلك بأمرسماوي فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بجميع الثمن أويترك وإن كان بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصّتها منالثمن » « 2 » .
بناءً على شمول « الآدمي » للمشتري فيه ، فيكون بإطلاقه موافقاً له في بعض الصور .
وهو - مع أنّه لم يفرّق فيه بين المطالبة وغيرها - .
يمكن أن يكون مراده عدم دخول الأنقاض بالشفعة ، لصيرورتها منقولة حينئذٍ بالانهدام ، فيأخذ العرصةحينئذٍ خاصّة بما يخصّها من الثمن .
كما هو المحكي عن أحد قولي الشافعي « 3 » وهذه مسألة أخرى غير ما نحن فيه .
كلّ ذلك مع أنّ قوله : « حقّ الشفيع متعلّق به » إن أراد حقّ المطالبة فمسلّم ، ولكن بمجرّده لا يوجبالضمان على المشتري ، فلابدّ من دليل يقطع الأصل ، والقياس على الرهن ليس من مذهبنا .
وضمان المبيع في يد البائع - مع أنّه خارج عمّا نحن فيه ؛ لأنّه ملك المشتري دون البائع - مستند لدليلهمن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مبيع » « 4 » وغيره كما تقدّم في محلّه .
وإن أراد به الملكية فممنوع ، إذ لا ملك قبل الأخذ ، بل لو قلنا به فلا ضمان أيضاً إذا كان بآفة سماويةللأصل .
خصوصاً إذا لم يقبضه المشتري ؛ إذ لا موجب لضمانه ولو قلنا بكونه ملكاً للشفيع ، خصوصاً بعد ما ذكرناهمن أنّ الأخذ بالشفعة ليس من المعاوضات .
واستبعاد جواز ذلك للمشتري لتمكّنه حينئذٍ من عدم رغبة الشفيع فيه باهدامه وتعيّبه لا يرجع إلىمحصل على وجه يكون دليلًا شرعياً موافقاً لُاصول الإمامية وقواعدهم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 12 : 264 - 265 .
( 2 ) الخلاف 3 : 437 - 438 . المختلف 5 : 355 .
( 3 ) فتح العزيز ( المجموع ) 11 : 453 .
( 4 ) المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 .