نعم لا يبطل ذلك حقّ الشفيع [ 1 ] .
لكن تصرّف المشتري يقع على نوعين : أحدهما ما تثبت فيهالشفعة أيضاً كالبيع ( و ) ثانيهما ما ليس كذلك فإن كان الأوّل كما ( لو باعالمشتري كان للشفيع فسخ البيع والأخذ من المشتري الأوّل ، وله أن يأخذ من الثاني ) [ 2 ] .
( وكذا ) لو زادت العقود عن الاثنين فإن أخذ بالشراء الأوّل دفعالثمن وبطل المتأخّر مطلقاً ، وإن أخذ بالأخير أخذ بثمنه وصحّ السابقمطلقاً ، لأنّ الرضا به يستلزم الرضا بما سبق عليه .
وإن أخذ بالمتوسّط أخذ بثمنه وصحّ ما تقدّمه وبطل ما تأخّر عنه .
فلو باعه المشتري بعشرة فباعه الآخر بعشرين فباعه الآخر أيضاً بثلاثين فإن أخذ من الأوّل دفع عشرة ورجعالثالث على الثاني بثلاثين والثاني على الأوّل بعشرين [ 3 ] . ولو أخذ من الثاني صحّ الأوّل ودفع عشرين وبطل الثالث ، فيرجع بثلاثين ، ولو أخذ من الثالث صحّت العقود ودفع ثلاثين ، كما هو واضح . نعم ينبغي أن يعلم أنّ فسخه يكونبشفعته [ 4 ] . ويكون انتقاله حينئذٍ إلى المشتري والشفعة به من الترتّب الذاتي .
بل لا يبعد القول بعدم أثر لقوله : « فسخت » متقدّماً على الشفعة [ 5 ] .
بل لا يبعد بطلان الشفعة حينئذٍ بناءً على منافاة مثل ذلك لفوريّتها [ 6 ] .
وإن كان الثاني [ بأن لا يكون تصرف المشتري على نحو تثبت فيهالشفعة كالبيع ] كما ( لو وقفه المشتري أو جعله مسجداً فللشفيعإزالة ذلك كلّه وأخذه بالشفعة ) [ 7 ] .
وممّا ذكرنا يظهر لك الحال فيما لو كان قد وهبه المشتري بعوض أو غير عوض هبة جائزة أو لازمة ؛ ضرورة كونهكغيره من التصرّفات التي للشفيع فسخها والأخذ من المشتري بالثمن الذي أخذ به ، فيملكه هو حينئذٍ دون
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده أيضاً بيننا - لسبق تعلّقه وإطلاق ما دلّ علىثبوته - بل ولا بين العامّة أيضاً إلّاما يحكى عن المروزي « 1 » منهم منسقوطها حينئذٍ ، وهو واضح الضعف عندنا وعندهم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال ؛ لأنّكلّاً منهما سبب تامّ في ثبوت الشفعة ، فالتّعيين إلى اختياره .
[ 3 ] لأنّ الشقص يؤخذ من الثالث وقد انفسخ عقده وكذا الثاني .
[ 4 ] لأنّه هو الثابت له من الأدلّة .
[ 5 ] لعدم الدليل عليه .
[ 6 ] كما تسمعه من بعضهم في مثل ذلك .
[ 7 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ولا إشكال ؛ لسبق حقّه ، بلعن المبسوط الإجماع على أنّ له نقض المسجد - إن كان قد بناهمسجداً - أخذه بالشفعة « 2 » . فما عن بعض العامّة من عدم جواز نقضالوقف « 3 » واضح الضعف ، نحو ما سمعته سابقاً من بعضهم من عدمجواز مطلق التصرّف للمشتري ، وآخر من سقوط الشفعة مطلقاً .
هامش
( 1 ) فتح العزيز ( المجموع ) 11 : 467 - 468 .
( 2 ) المبسوط 3 : 140 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 22 . المغني ( لابن قدامة ) 5 : 500 .