( نعم لو رضي ) الشفيع ( بالبيع ) على وجه تسقط به شفعته ( ثمّ تقايلا لم يكن له شفعة ، لأنّها ) أي الإقالة ( فسخ ) كالردّ بالعيب ( وليست بيعاً ) [ 1 ] .
وكيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّ تصرّف المشتري في الشقص قبل الأخذ الصحيح يترتّب عليه الأثر [ 3 ] .
فيكون حينئذٍ كحقّ تعلّق الدين بالتركة الذي لا يمنع الوارث من التصرّف لو أراده وإن تسلّط بعد ذلك على فسخهإن لم يدفع له الدين [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة « 1 » . وهو واضح البطلان كما تقدّمذلك في محلّه .
لكن بقي شيء : وهو أنّ مقتضى ما سمعته من عبارة الفاضل السابقة مساواة حكم الردّ بالعيب للإقالة ، بلهو المحكي أيضاً عن جميع من عرفت ممّن صرّح بحكمها .
لكن قد يشكل بإمكان الفرق بينهما بسبق حقّ الشفيع على ما وقع بينهما من الإقالة التي هي كالتصرّفمن المشتري الذي ستعرف عدم سقوط الشفعة به ، بخلاف الردّ بالعيب الثابت بنفس العقد الذي هو إن لم يكنأسبق من حقّ الشفعة باعتبار تأخّره ولو ذاتاً عن تمام العقد - وإلّا فهو مقارن ، فلا ترجيح لحقّ الشفيع علىحقّه .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ حقّ الردّ بالعيب إنّما يثبت حين العلم به ، بخلاف حقّ الشفيع الثابت بتمام العقد .
ولكن قد يناقش بمنع اعتبار العلم في استحقاق الردّ به ، بل هو ثابت بنفس العقد .
ولكن لا يحصل له الأخذ بحقّه إن شاء إلّابعد العلم به .
ومن هنا صرّح غير واحد باقتران الحقّين وتساويهما في الثبوت إلّاأنّه ادّعى تقديم حقّ الشفيع على حقّالمشتري ، باعتبار أنّ الثمن حاصل له من الشفيع ، فلا ضرر عليه .
ولكنّه كما ترى إن لم يكن إجماعاً لإمكان منع الاقتران أولًا ؛ ضرورة تأخّر حقّ الشفعة عن تمام العقد ، ولذاكان حقّ البائع مقدّما على حقّ الشفيع إذا كان له الخيار بالاشتراط في العقد مثلًا ، فيفسخ ويرجع المال إليه وإنشفع الشفيع به .
وإمكان منع الترجيح ثانياً بعدم انحصار الأمر في الثمن ، إذ الدرك عليه ، وهو ضرر آخر عليه .
مضافاً إلى ما عرفته سابقاً من عدم صلاحيّة مثل ذلك لإسقاط حقّ اقتضاه الدليل ، فليس حينئذٍ إلّاالإجماع إن تمّ .
كما أنّه ليس لما ذكروه سابقاً من سقوط خيار المشتري بالشفعة - بخلاف خيار البائع - إلّاالإجماع إن تمّ ، وإلّا فالمتّجه بقاؤهما معاً وسقوط الشفعة لسبق تعلّق حقّهما عليه ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] [ ب ] - لا خلاف أجده بيننا في [ - ه ] .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة السالم عن معارضة تعلّق حقّ الشفيع بعد أن لم يكن دليل يقتضي أنّ مثله مانع من التصرّف - كحقّ الرهانة - إلّاالقياس الممنوع عندنا .
[ 4 ] بل لا خلاف أجده في ذلك أيضاً بين العامّة إلّاما يحكىعن ابن شريح « 2 » منهم فقاس تعلّق الحقّ المزبور على حقّالرهانة ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط ( للسرخسي ) 25 : 12 ، اللباب 2 : 32 .
( 2 ) فتح العزيز ( المجموع ) 11 : 467 ، وفيه : « ابن سريج » .