. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول علي عليه السلام : « لا شفعة إلّالشريك غير مقاسم » « 1 » . والمرسل في الفقيه عن الصادق عن أبيه عليهما السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة ما لم تؤرّف يعنى تقسم » « 2 » بناءً على ظهورها في كونمورد الشفعة القابل للقسمة ، بخلاف الحيوان ونحوه .
بل ذكر الارف - التي هي علامة الحدود في قسمة الأراضي - مشعر بأنّ مرودها خصوص الأراضي .
بل في بعض كتب الشافعية « 3 » أنّ الأصل في عدم ثبوتها فيالمنقول حديث جابر : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسّم ، فإذا وقعت الحدود وطرّقت الطرق فلا شفعة » « 4 » .
ورواه البخاري : « إنّما الشفعة » « 5 » إلى آخره باعتبار أنّه خصّها بما تدخله القسمة والحدود والطرق ، وهذا لا يكون في المنقولات . بل عن الشيخ الاستدلال بهذه النصوص على الاختصاص « 6 » ، مضافاً إلى خبر جابر منها : « لا شفعة إلّافي ربع أو حائط » « 7 » .
ورواه في الإسعاد : « الشفعة في كلّ مشترك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذنشريكه فيأخذ أو يدع » « 8 » . والإنصاف أنّ ذلك كلّه مما يورث الشك للفقيه ، خصوصاً بعد عدم الشهرة المحقّقةالمعتدّ بها للقدماء في ذلك .
بل ما حكاه المرتضى عن العامّة من اتفاقهم عدا مالك على عدم ثبوتها في المنقول « 9 » معارض بما عنالخلاف « 10 » من حمل مرسل يونس « 11 » على التقية من أبي حنيفة ومالك « 12 » . كما أنّ ما ادّعاه من الإجماع لم نتحقّقه ، إذ لم نعرف من وافقه على ذلك ممّن تقدّمه إلّاالمفيد ، مع أنّه حكى عنه في المختلف أنّه لم يصرّح بشيء « 13 » ، وإن كان هو خلاف الموجود عندنا في مقنعته من التصريح بذلك في آخر كلامه « 14 » . وإلّا ابن الجنيد « 15 » ، ولمنقف على عبارته ، وليس النقل كالعيان .
وأمّا الصدوقان وابن أبي عقيل فقد عرفت الحال في كلامهم .
وأمّا النصوص السابقة - المرسل بعضها والمضطرب الآخر منها في الحيوان - فيستبعد الجمع بينها بماذكرناه ، لأنّ السؤال في بعضها قد وقع عنه بعد « المملوك » المقيّد بوحدة الشريك .
على أنّ حمل النصوص المطلقة على ذلك - مع عدم خصوصية للحيوان - في غاية البعد ، كطرح نصوصالسفينة « 16 » .
والإطلاقات المزبورة يشك في إرادة الفرض منها ، خصوصاً مع ملاحظة الشهرة وعدم سوقها لبيان نحوذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 398 ، ب 3 من الشفعة ، ح 7 .
( 2 ) الفقيه 3 : 76 ، ح 3367 . الوسائل 25 : 398 ، ب 3 من الشفعة ، ح 8 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 296 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 102 . صحيح البخاري 3 : 27 ، 47 ، 112 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 112 و 8 : 65 .
( 6 ) الخلاف 3 : 426 .
( 7 ) البدر المنير 7 : 7 .
( 8 ) لا يوجد الكتاب عندنا .
( 9 ) الانتصار : 448 .
( 10 ) الخلاف 3 : 425 - 426 .
( 11 ) تقدّم في ص 154 .
( 12 ) لم يتعرّض في الخلاف لمرسلة يونس ومنشأ ما هنا ما قاله في مفتاح الكرامة 6 : 319 . انظر الخلاف 3 : 425 .
( 13 ) المختلف 5 : 326 .
( 14 ) المقنعة : 619 .
( 15 ) نقله في المختلف 5 : 326 .
( 16 ) انظر الوسائل 25 : 404 ، ب 8 من الشفعة ، ح 1 .