تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
نعم لو فرض كون دعوى الغاصب أنّه أكمه لا عور حادث أمكن حينئذٍ تقديم قول المالك [ 1 ] .

[ حكم ما لو باع الغاصب شيئاً ثم ملكه بسبب‌صحيح ] :

المسألة ( الثالثة : إذا باع الغاصب شيئاً ) أو وهب مثلًا ( ثم‌ّانتقل إليه بسبب صحيح ) كميراث ونحوه ، ولم نقل بأنّ ملك‌الفضولي لما باعه إجازة ( فقال للمشتري : بعتك ما لا أملك ) والآن‌قد انتقل إليَّ بسبب صحيح ( وأقام بيّنة هل تسمع بيّنته ؟ قيل : لا ؛ لأنه مكذّب لها بمباشرة البيع ) الظاهر في أنّه ملكه . ( وقيل ) [ 2 ] : ( إن اقتصر على لفظ البيع ولم يضمّ إليه‌من الألفاظ ما يتضمّن ادّعاء الملكيّة ) كأن يقول : بعتك ملكي أوهذا ملكي أو قبضت ثمن ملكي أو أقبضته ملكي ( قبلت وإلّاردّت ) [ 3 ] [ وهو المختار ] . ولو أقرّ بالغصبية بعد أن باعه وقبل‌الانتقال إليه بسبب صحيح وكذّبه المشتري أغرم الثمن للمالك إن أجازالبيع وإلّا فقيمته [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة السلامة - التي هي بمعنى غلبة السلامة - الواردة علىأصل البراءة إلّاأنّ الكلام في حجّية الغلبة المزبورة على وجه تصلح‌قاطعاً للأصل المزبور في المقام ، ومع فرضه لا إشكال في الضمان‌حينئذٍ لما ذكره ، فتأمّل جيّداً . بل مما ذكرناه يعلم ما في كثير من الكتب ، حتّى الدروس ، وإن وافق ما قلناه في الجملة ، قال : « ولواختلفا في تقدّم العيب حلف الغاصب عليه ، لأنّه غارم قاله الشيخ وابن إدريس ، ولو قيل يحلف المالك ، لأن‌ّالأصل السلامة وعدم التقدّم كالمبيع كان وجهاً ولو اختلفا في العيب بعد موته أو انقطاع خبره حلف المالك عندالشيخ والغاصب عند ابن إدريس والأوّل أصح » « 1 » . إذ لا يخفى عليك ما في الوجه الذي ذكره ؛ ضرورة التعارض فيما ذكره من أصل السلامة وعدم التقدّم كماعرفت ، وحلف المالك على ذلك في البيع ، لأصالة لزوم العقد والبراءة من الأرش ، بخلاف المقام المقتضي لشغل‌ذمّة الغاصب الذي مقتضى الأصل براءتها ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 2 ] والقائل الشيخ والفاضل والشهيدان « 2 » وغيرهم . [ 3 ] بل لا أجد فيه خلافاً بين من تعرّض له منّا . بل لم أجدالقائل بعدم السماع مطلقاً . بل عن المبسوط : أنّه لم يذكره لأحد من‌العامّة ، وإنّما ذكره احتمالًا « 3 » ، مع أنّه واضح الضعف ؛ ضرورة عدم‌اقتضاء إيقاع البيع مثلًا البيعيّة على وجه يكون تكذيباً للبيّنة ، بحيث‌لا تكون حجّة له ؛ إذ البيع حقيقة يقع على الملك وغيره . وتنزيل‌إطلاق البيع على ما يملكه فيما لو باع النصف مشاعاً للقرينة الدالّةعلى ذلك لا يقتضي تنزيل إيجاد صيغة البيع على الملكية بحيث‌تنافي دعواه اللاحقة وبيّنته . خصوصاً مع ملاحظة عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 4 » . [ 4 ] لكن في القواعد : « ولو أقرّ بائع العبد بالغصبية من آخروكذّبه المشتري أغرم البائع الأكثر من الثمن والقيمةللمالك » « 5 » . ولم يظهر لنا وجه له معتدّ به ، والمتّجه ما قلناه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 117 . ( 2 ) المبسوط 3 : 100 . الإرشاد 1 : 448 . القواعد 2 : 241 . الدروس 3 : 118 . المسالك 12 : 251 - 252 . ( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 6 : 314 . انظر المبسوط 3 : 100 ، 104 . ( 4 ) المستدرك 17 : 368 ، ب 3 من القضاء ، ح 4 . ( 5 ) القواعد 2 : 240 .