تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فالقول قول المالك مع يمينه ) [ 1 ] . [ ولكن ] ( قال فيالخلاف : ولو عملنا في هذه بالقرعة كان جائزاً ) [ 2 ] . قلت : ولعلّه كذلك إن لم ترجح بينة الداخل أو الخارج ، وإلّا كان العمل عليها دونها ، كما حققناه في كتاب‌القضاء [ 3 ] . نعم يرجع إلى القرعة في البيّنتين المتضادّتين ولم تكن إحداهما بيّنة داخل وخارج ، كما في دعوى
شرح
[ 1 ] لتعارض الأصلين وتساقطهما ، أو أنّ مفادهما الاقتران الذي لا يفيد البراءة . مضافاً إلى اتّفاقهما على عدمه مع أنّه حادث والأصل‌عدمه ، وعلى كلّ حال فيبقى أصل بقاء الضمان بحاله على قطعه لأصل‌البراءة . ومن هنا كان المشهور على ذلك ، بل لا أجد فيه خلافاً ( و ) إن‌قال المصنف والفاضل في التحرير « 1 » [ ذلك ] . [ 2 ] إلّاأنّا لم نتحقّقه ، فإنّ عبارته المحكيّة عنه في المختلف في تعارض البيّنتين ، قال : « إذا غصب عبداًومات واختلفا ، فقال الغاصب رددته حيّاً ومات في يد المالك ، وقال المالك رددته ميّتاً وأقام كلّ منهما بيّنةً بماادّعاه سقطتا ، وعدنا إلى الأصل ، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم ردّه ، ولأنّ كلّ منهما مدّع موت العبدعند صاحبه وتكافئاً سقطتا ، وبقي الأصل وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم ردّه ، وإن عملنا في هذه المسألةعلى القرعة كان جائزاً » « 2 » . ولعلّه لذا حكاه في الدروس عنه في ذلك : قال « ولو اختلفا في ردّه أو في موته قبل‌الردّ أو بعده أو في ردّ بدله مثلًا أو قيمةً حلف المالك ، ولو أقاما بيّنتين تساقطتا ، ويحلف المالك ، وفي الخلاف‌يجوز العمل بالقرعة لتكافؤ الدعويين ، وهو حسن بل واجب ، وقال ابن إدريس : البيّنة للغاصب لأنّها تشهد بمايخفى » « 3 » . [ 3 ] ولعلّ ما عن المبسوط هنا مبني على ترجيح بيّنة الداخل ، قال : « إذا أقام كلّ منهما بيّنة عمل على ما نذكره في تقابل البيّنتين وإن قلنا : إنّ البيّنتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو بقاء العبد عنده حتّىيعلم ردّه كان قوياً » « 4 » . لكن في محكي السرائر : أنّ الذي قوّاه مذهب الشافعي في تقابل البيّنتين لا مذهب‌أصحابنا وإنّما مذهب أصحابنا بلا خلاف بينهم الرجوع إلى القرعة ، لأنّه‌أمر مشكل ، وهذا ليس من ذلك القبيل ، ولا هو منه بسبيل ، ولا في هذا إشكال - إلى أن قال : « إنّما تسمع بيّنةالغاصب لأنّها تشهد بأمر قد يخفى على بيّنة المالك ، فلا إشكال هنا حتّى تستعمل فيه القرعة ، بل مثاله رجل‌غصب مالًا ثمّ قال الغاصب : رددته ، وقال المغصوب منه : ما رددته ، فالقول قول المغصوب منه ، فإن أقام كل‌ّمنهما بيّنة سمعت بيّنة الغاصب ، لأنّ لبيّنته مزيّة على بيّنة المغصوب منه ، لأنّها تشهد بأمر قد يخفى على بيّنةالمالك ، وكذا لو ادّعى قضاء الدين وأنكر المالك وأقام كلّ منهما البيّنة - إلى أن قال - ولا يقول أحد من علمائنا : إنّه‌يستعمل هنا القرعة ، ولا يعاد إلى الأصل » « 5 » . وحاصله تقديم بيّنة الخارج على الداخل . وقد ذكرنا في كتاب‌القضاء تفصيل الحال والأقوال ، فلاحظ وتأمل . نعم حاول في المختلف جعل الفرض من المتضادين الذي هو محل‌ّالقرعة أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، وذلك لأنّ الموت أمر وجودي طارئ على الحياة ، فهو حينئذٍ ضدّها ، ولا يمكن الجمع بينهما فحصل الاشتباه الموجب للقرعة أو التساقط والرجوع إلى الأصل « 6 » . ولعلّه لذا جزم به فيالدروس « 7 » . لكن فيه أنّ ذلك لا يخرج المسألة عن مسألة بيّنة الداخل والخارج ، فلابدّ حينئذٍ من بناء ترجيح إحدىالبيّنتين على ذلك .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 551 . ( 2 ) المختلف 6 : 130 . ( 3 ) الدروس 3 : 117 . ( 4 ) المبسوط 3 : 105 . ( 5 ) السرائر 2 : 496 ، مع زيادة بعض العبارات . ( 6 ) المختلف 6 : 131 . ( 7 ) الدروس 3 : 117 .