تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
موجود » « 1 » . وأول من تعرّض لردّه الحلي في السرائر ، قال : « فإن‌غصب عبداً فردّه وهو أعور واختلفا فقال سيّده : عور عندك ، وقال‌الغاصب : بل عندك ، قدّم قول الغاصب ، لأنّه غارم ، وقال بعض‌أصحابنا : فإن اختلفا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيّده : إنّه ما كان أعور ، والذي يقوى عندي : أنّ القول قول الغاصب ، لأنّه غارم‌في المسألتين ، والأصل براءة الذمّة ، وهذا الذي ذكره بعض أصحابناتخريج من تخريجات المخالفين ، والذي تقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه » « 2 » . وأمّا الفاضل فقد وقع له في القواعد عبارات ثلاثة : الأولى « لو تنازعا في عيب يؤثّر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين‌نظر » « 3 » . والثانية : « لو ادّعى الغاصب عيباً تنقص به القيمة كالعورقدّم قول المالك » « 4 » وفي جامع المقاصد : أنّه رجوع عن التردّد إلىالجزم « 5 » . والثالثة : « لو ادعى المالك تجدد العيب المشاهد في يدالغاصب والغاصب سبقه فالقول قول المالك على اشكال » « 6 » . قلت : لا يخفى عليك أنّ التحقيق ما ذكره الشيخ من الفرق بين المسألتين‌مع إنكار المالك وجود أصل العور ، كما هو ظاهر قول الشيخ : « ما اعورّ » أو صريحه ، لأنّه الذي يقتضيه الأصل بجميع معانيه . ولعلّه لذا جزم‌الفاضل بتقديم قول المالك فيه ، بخلاف ما إذا كان العور محقّقاً ، ولكن‌النزاع بينهما في سبقه ولحوقه ولا أصل يقتضي شيئاً منهما حتى مع‌العلم بالتأريخ ، بناءً على ما حقّقناه في محلّه ، ولا الاقتران الذيمقتضى الأصل أيضاً عدمه مع أنّه يمكن فرض المسألة مع القطع‌بعدمه ، ولعلّه لذا تردّد الفاضل . ولكن فيه أنّ أصل براءة ذمّة الغاصب‌بحاله حينئذٍ سالم عن المعارض ، ولهذا جزم الشيخ فيه بأنّ القول‌قول الغاصب ، لأنّه غارم ، وإن كان لم يثبت ما ادّعاه من السبق ، من‌حيث تعارض أصلي تأخّر الغصب عن العيب والعكس . ومنه يعلم ما في جامع المقاصد ، حيث إنّه جعل وجه النظر في عبارة الفاضل ناشئاًمن تعارض الأصلين : قال « فإنّ الأصل براءة الذمّة من أرش ذلك ، والأصل السلامة في العبد إلى حين إثبات اليد ، فتعارضهماأوجب التردّد » ثمّ قال : « لا يخفى أنّ التعارض غير واضح ، لأنّ أصل السلامة من العيب يقتضي شغل ذمّةالغاصب لضمان جميع العبد ومع ذلك لا يبقى أصل البراءة ، لوجود الناقل عنه ، ولأنّ الأصل عدم تقدّم‌العيب » « 7 » ، وتبعه على ذلك في المسالك « 8 » . إذ لا يخفى عليك ما فيه ، لأنّ أصالة عدم تقدّم العيب معارضةبأصالة عدم تقدّم الغصب مع فرض جهل التأريخ ، أو بناءً على أنّ العلم به كالجهل به ، وهو منشأ نظر الفاضل وأصل‌السلامة من العيب بعد وجوده - الذي هو بمعنى استصحابها إلى حين الغصب - ليس هو إلّاأصل عدم تقدّم‌العيب على الغصب المعارض بمثله ، كما هو واضح . ومنه يعلم ما في عبارة المصنف أيضاً إن كان مراده مايشمل‌دعوى تقدّم العور وتأخره ، كما يشعر به قوله : « سواء » إلى آخره معرّضاً به لما سمعته من الشيخ المقتضي عدم‌معنى لأصل السلامة مع فرض وجود المغصوب معيباً كما عرفت . ولقد أجاد الفاضل في المختلف حيث إنّه بعد أن حكى كلام الشيخ وابن إدريس ، قال : « والوجه أن نقول : إن كان السيّد ادّعى بعد موته ودفنه أنّه اعورّ عندالغاصب ، وادّعى الغاصب أنّه اعورّ عند المالك ، فلا فرق بين المسألتين ، وإذا كان قد أنكر عوره مطلقاً قدّم قوله ، وهو الظاهر من كلام الشيخ ، فإنّه قال : القول قول السيّد إنّه ما اعورّ ، والأصل السلامة ، ولأنّه لولا ذلك لما بقيفرق بين الموت وعدمه » « 9 » وهو جيّد جدّاً ، موافق لما حقّقناه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 104 . ( 2 ) السرائر 2 : 295 . ( 3 ) القواعد 2 : 228 . ( 4 ) القواعد 2 : 241 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 337 - 338 . ( 6 ) القواعد 2 : 241 . ( 7 ) جامع المقاصد 6 : 262 - 263 . ( 8 ) المسالك 12 : 249 - 250 . ( 9 ) المختلف 6 : 129 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )