تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هذا كلّه في الجناية الموجبة قصاصاً في النفس ، ( وإن أوجبت‌قصاصاً فيما دون النفس فاقتصّ منه ضمن الغاصب الأرش ) على حسب ما تقدّم الكلام فيه سابقاً لو جنى هو عليه نفسه . ( وإن عفى على مال ضمن الغاصب أقلّ الأمرين ) علىحسب ما سمعت الكلام فيه في النفس [ 1 ] . ولو جنى في يد سيّده بالمستوعب ثمّ غصب فجنى أخرى بالمستوعب ولم يحكم به للأوّل ف [ - قيل ] [ 2 ] : بيع‌فيهما ويرجع المالك على الغاصب بما أخذه الثاني منهما [ 3 ] . والظاهر كون المراد : مع اختيارهما [ / المجنيّ عليه الأوّل والثاني ] البيع ، لا أنّه يباع عليهما قهراً ؛ إذ لا إشكال فيجواز استرقاقه لهما ، كما لا إشكال في استرقاق الأوّل له من دون حاجة إلى حكم به ، وأنّه لو استرقّه الأوّل ثمّ جنىالجناية الثانية اختصّ بالثاني . نعم يشتركان فيه مع فرض عدم استرقاق الأوّل له مثلًا على ما قدّمناه سابقاً من عدم اختصاص ذي الجناية الاولىبه ولا الثاني [ 4 ] . إنّما الكلام في استحقاق رجوع الأوّل بما يأخذه المالك من الغاصب عوض جناية الثاني التي هي مضمونة عليه‌دون الثاني [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة اتّحاد المدرك في الجميع ، فلا حاجة إلى عود الكلام . [ 2 ] [ قاله ] في القواعد ومحكي التذكرة وجامع المقاصد « 1 » . [ 3 ] لأنّ الجناية وقعت في يده وكان للمجني عليه أوّلًا أن‌يأخذه دون الثاني ، لأنّ الذي يأخذه المالك من الغاصب هوعوض ما أخذه المجنيّ عليه ثانياً ، فلا يتعلّق به حقّه . ونحو ذلك ما ذكرناه سابقاً عن التحرير « 2 » . [ 4 ] وإن أوهم الأخير بعض النصوص « 3 » ، لكنه معارض بغيره « 4 » ، كما تقدّم البحث فيه سابقاً ، ويأتي إن شاءاللَّه ، والأمر في ذلك كلّه سهل . [ 5 ] وقد وجّهه في جامع المقاصد بأنّ « حقّ المجني عليه أوّلًا متعلّق بقيمة العبد كلّها ، لأنّ الفرض أنّ الجنايةمستوعبة ، وقد وجد باقي القيمة فيتعلّق به حقه . وأمّا الثاني فلأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانياً ، وهو نصف القيمة المستحقّ له ، فلا يتعلّق به حقّه مرّة أخرى ، لاستحالة تعلّق حقّه به‌مرّتين ، والنصف الآخر من القيمة قد فات بتعلّق حقّ المجنيّ عليه أوّلًا به ، فكان القيمة من أوّل الأمر مقدارالنصف . وأمّا المجنيّ عليه الأوّل ، فإنّ حقّه متعلّق بتمام القيمة ، والجناية الثانية لكونها مضمونة على الغاصب فيحكم المنتفية ، فيبقى تعلّق حقّه بالقيمة جميعها ثابتاً ، ولمّا لم تكن الجناية الأولى مضمونة على الغاصب لم يكن‌للمالك الرجوع بما أخذه المجني عليه أوّلًا » « 5 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 232 . التذكرة 19 : 269 . جامع المقاصد 6 : 281 - 282 . ( 2 ) انظر التحرير 4 : 533 . ( 3 ) انظر الوسائل 29 : 104 ، ب 45 من القصاص في النفس . ( 4 ) انظر الوسائل 29 : 104 ، ب 45 من القصاص في النفس . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 282 .