. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حتّى يعلم غيره » « 1 » . وظاهره التردّد في الفرق ، بل هو صريح كلامهالآتي ، ومثله الفاضل في القواعد « 2 » .
بل عن غير واحد الجزم بضعفه ، باعتبار أنّ عدم العلم بحياته ثابت على التقديرين ، مع أنّه لا يتمّ إطلاقه معالعلم بحياته ولو بولادته بعد الأربعة أشهر أو الخمسة ، بناءً على ما في النصوص من ولوج الروح فيه « 3 » حينئذٍ . أولغير ذلك من ولادته كامل البدن على وجه يظهر منه أنّه كان حيّاً ، خصوصاً مع الحركة ونحوها .
كما أنّه لا يتمّ أيضاً بالنسبة للجاني ؛ ضرورة أعميّة الجناية من الحياة ، فإنّها قد تكون في حال العلم بعدمولوج الروح فيه ، ولذا كان المحكي « 4 » عنه في الديات الضمان بها مطلقاً على وجه يظهر منه المفروغية من ذلك أوالإجماع عليه كنسبة الحلي « 5 » له إلى الروايات .
ومن ذلك يعلم كون التعليل المزبور منه تقريباً لا تحقيقاً ، فلا وجه للإيراد عليه ، بل يحتمل كون مرادهتنزيل الجناية منزلة الحياة بالنسبة إلى الضمان ، وإلّا فلا فرق بين السقوط من دون جناية ومعها بالنسبة للحياةوالموت . نعم يتّجه الفرق بينهما بثبوت الدليل على الجناية - من إجماع أو نصوص أو غيرهما - من غير فرق بينالعلم بولوج الروح فيه وعدمه ، بل حتّى لو علم عدم ولوجها فيه ، بخلاف السقوط .
واحتمال أنّ ضمانه هنا لأنّ يد الغاصب يد ضمان يدفعه . أنّه حرّ لا يدخل تحت اليد ، ولا يرد ضمانالغاصب إيّاه بجناية الأجنبي لدليله إن كان ، وإلّا أشكل الرجوع على الغاصب لعدم كونه جانياً وعدم يد ضمان لهعليه ، نحو ما قاله بعضهم « 6 » من عدم رجوع المالك بالمهر على من غصب جارية وباعها فوطأها المشتري ، لعدمالاستيفاء منه وعدم دخول البضع تحت اليد ، بل هذا أولى .
بل إن لم يكن دليل على ذلك أشكل أصل رجوع المالك ، لأنّه انعقد حرّاً ، فليست ديته إلّاللغاصب . ودعوى أنّ القاعدة ضمان يد الغاصب كلّ ما يضمن بجناية جانٍ ، يدفعها : أنّه بعد انعقاده حرّاً ليس من المغصوبفي شيء . كما أنّ ضمان القيمة يوم الولادةللنص والفتوى لا يقتضي الضمان مع السقوط ميّتاً ، والفرض انعقاده حرّاً . فما في الإرشاد وجامع المقاصدوالمسالك من ضمان الغاصب دية جنين أمة « 7 » لا يخلو من نظر حينئذٍ .
على أنّ المتّجه حينئذٍ ضمانه مقدّر الحياة كما لو ولد مريضاً ، وخصوصاً إذا كان سقوطه ميّتاً في زمنالولادة . ومن هنا قيل : إنّ الذي صرّحت به عباراتهم وأفصحت به رواياتهم في باب الديات أنّ جنين الأمة إذا لمتلجه الروح أو لم تعلم حياته له مقدّر شرعاً ، وهو عشر قيمة امّه وقت الجناية ، وإن ولجته الروح فقيمته يوم سقطحيّاً « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 66 .
( 2 ) القواعد 2 : 236 .
( 3 ) انظر الكافي 6 : 12 ، ب 1 بدء خلق الإنسان وتغلبه في بطن أمه .
( 4 ) المبسوط 7 : 205 .
( 5 ) السرائر 3 : 417 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 317 - 318 . مفتاح الكرامة 6 : 293 .
( 7 ) الإرشاد 1 : 447 . جامع المقاصد 6 : 313 . المسالك 12 : 232 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 317 - 318 . مفتاح الكرامة 6 : 293 .