نعم بقي شيء في مفروض المسألة ، وهو احتمال استحقاق مهر البكر وإن كان وطؤها بعد الافتضاض بالإصبع ، بناءً على أنّ المراد من البكر هي التي لم توطأ وإن ذهبت بكارتها بإصبع ونحوه ، إلّاأنّ المنساق إلى الذهن خلافه ، فتستحقّ حينئذٍ في الفرض أرش البكارة ومهر الثيّب نصف العشر أو غيره [ 1 ] .
كما أنّ منه يعلم عدم وجوب أكثر الأمرين به - من العشر والتفاوت - وإن قلنا به في غير ذلك من جناية الغاصبفيما له مقدّر [ 2 ] .
بل الظاهر وجوب العشر أيضاً لو وطأها بالعقد بزعم الصحّة [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فالتحقيق ما ذكرناه من وجوب العشر مطلقاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 4 ] أنّ ( عليه اجرة مثلها منحين غصبها إلى حين عودها ) [ 5 ] .
ثمّ الكلام فيما لو تعدّدت منافعها - على وجه يمكن جمعها أو لا يمكن - كالكلام السابق [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فقد ظهر لك مما ذكرناه أنّ القول بالتداخل فيزوال البكارة بالوطء لذلك لا يقتضي القول به في مفروض المسألة ، وهو واضح .
[ 2 ] للنصوص التي منها المشتمل على الغصب وما في معناه المقتصر على وجوب العشر « 1 » .
فما في القواعد من احتمال ذلك بل عنه في المختلف الفتوى به « 2 » لا يخلو من نظر .
نعم هو كذلك فيما لو افتضها بإصبعه ، كما أشرنا إليه سابقاً .
[ 3 ] لما سمعته من كون المستفاد من النصوص « 3 » - على كثرتها - أنّ ذلك هو المقدّر لها في كلّ وطء محترم لميثبت له مسمّى ، وخصوص خبر المدلّسة « 4 » .
فما في القواعد من احتمال وجوب الأكثر في العقد في غير محلّه ، قال فيها : « فلو وطأ الجارية جاهلينبالتحريم فعليه مهر أمثالها ، أو عشر قيمتها مع البكارة ونصفه مع الثيبوبة ، ويحتمل مع البكارة الأكثر من الأرشوالعشر ، ومع العقد الأكثر من الأرش والعشر ومهر المثل » « 5 » .
وإن كان في قراءة « مهر المثل » بالرفع أو الجرّ إشكال ، إلّاأنّ الظاهر الأوّل ، فيكون احتمالًا مستقلّاً ، لا أنّهداخل في الأكثر .
[ 4 ] [ ب ] - لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 5 ] نعم في جامع المقاصد والمسالك تقييد ذلك بغير زمنالوطء الذي قد ضمن فيه منفعة البضع « 6 » . وفيه - مع قصورالزمن المزبور بحيث لا يقدح في تقويم اجرة مثلها - أنّه يمكن أنيكون لها منفعة تجامع الوطء فيضمنها أيضاً .
[ 6 ] وربّما كان في إطلاق المصنّف وغيره هنا أجرة المثل إيماء إلى اعتبار الأعلى إذا لم يكن قد استوفاه .
ودعوى انطباق أجرة المثل عليه ممنوعة ، كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 21 : 304 ، ب 45 من المهور ، ح 2 . 21 : 52 ، ب 35 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . 21 : 185 ، ب 61 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 2 ) القواعد 2 : 236 . المختلف 9 : 152 .
( 3 ) انظر الوسائل 18 : 105 ، ب 5 أحكام العيوب .
( 4 ) الوسائل 21 : 185 ، ب 67 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 5 ) القواعد 2 : 236 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 312 . المسالك 12 : 231 .