بل لعلّ الأمر كذلك فيما إذا لم يكن العائد عين الأوّل ، كالسمن الذي تعقّبه هزال ثمّ السمن على وجه عادتالقيمة بالسمن الأوّل ، بحيث لو لوحظ الأوّل والحادث لم يبلغ القيمة المزبورة ، وإن كان السمن المتجدّد من اللَّه تعالىشأنه وليس هو السمن الأوّل - إلّاأنّه لمّا كان فرض ملاحظته مع الأوّل لا يزيد في قيمة العين بل إمّا القيمة واحدة أوينقصها - لم يكن وجه لضمان الفائت الذي هو على التقدير ليس بفائت [ 1 ] .
نعم هو [ / القول بالضمان ] متّجه لو فرض زيادة القيمة بملاحظة التالف مع الموجود .
ولا يبعد أن يكون على ذلك المدار في الانجبار وعدمه في سائر الصفات ، فكلّ صفة ذاهبة يمكن تقديرها معالمتجدّدة وتزداد القيمة بذلك هي لا تنجبر بالمتجدّدة وكلّ صفة لا يمكن تقديرها مع المتجدّدة أو أمكن ولكن لا تزيد بهاالقيمة عن المتجدّدة - بل هي هي أو تنقص - لا تضمن وتنجبر بالثانية [ 2 ] .
بل لا يبعد أن يقال بكون التفاوت - لو دفعه إليه - متزلزلًا مراعى بعدم العود كالحيلولة ، فلو ردّ العبد الذي نسيالصنعة ودفع معه الأرش ، ثمّ تذكّرها وهو في يد المالك ردّ إلى الغاصب ما أخذ منه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك : « فيه قولان : أحدهما : أنّه ينجبرأيضاً ويسقط الغرم ، كما لو أبق العبد فعاد أو جنى على عينفابيضت ثمّ زال ذلك البياض ، والثاني : العدم ؛ لأنّ السمنالثاني غير الأوّل ، والأوّل وقع مضموناً ، والثاني تجدّد هبة مناللَّه تعالى شأنه كالأوّل لو كان متجدّداً ، فلا يحصل للغاصببسببه شيء ، وهذا أظهر » « 1 » . وفيه ما عرفت .
[ 2 ] وحينئذٍ فكلّ من المحكيّ عن صريح المبسوطوالإرشاد « 2 » من إطلاق الانجبار في مثل السمن كظاهرالمصنّف ؛ لأصالة عدم الضمان ، وصريح محكيّ التذكرة وجامعالمقاصد وظاهر الدروس من إطلاق عدم الانجبار « 3 » ؛ لأنّالثاني مال متجدّد للمالك ، والأوّل مال ذاهب ، ولثبوت الضمانبالهزال الأوّل ، ولا دليل على البراءة منه ، فالأصل يقتضي بقاءه ، لا يخلو من نظر . لما عرفت من التفصيل المزبور الذي لا يخفى عليكما في الأصلين المزبورين معه ، خصوصاً الأخير الممنوع قرارالضمان فيه ، بل هو متزلزل مراعى ، كضمان الحيلولة وكضمانالصفة الذاهبة المحتمل عودها بعينها ، كالتذكّر بعد النسيان الذي لا إشكال في الانجبار فيه .
[ 3 ] فإنّ المدار في ذلك على قاعدة نفي الضرر والضرار التي مقتضاها ما عرفت . واحتمال - أن يقال : إنّالتالف مال قد ذهب في يد الغاصب وهو مضمون عليه ، وما تجدّد نماء مال المالك هبة من اللَّه تعالى شأنه ، فلاوجه لجبره الأوّل ، بل يأخذ الأرش منه وإن ردّ العبد إليه بالقيمة السابقة - يدفعه : أنّه ضرر على الغاصب منفيبالقاعدة المزبورة التي لا ينافيها غصبه ، فإنّ الظالم لا يظلم ، بل ليس الفرض إلّاكغصب دابّة هزلت ، وكانتقيمتها هزلة وسمينة واحدة . فإنّه لا شيء على الغاصب ، بلا خلاف أجده ، كما تسمعه من المصنف ، وقد قدّمناالكلام فيه سابقاً ؛ ضرورة كون الذاهب حينئذٍ لا قيمة له ، فتأمّل جيّداً ، فإنّي لم أجد ما ذكرناه من الضابط محرّراًفي كلام الأصحاب . بل لا يخلو كلام بعضهم من تشويش ، كالفاضل في التذكرة الذي قد سمعت صريح المحكيعنه من عدم الإنجبار في مسألة السمن ، قال في العبد : « إذا مرض عند الغاصب ثمّ برئ رده من غير شيء » « 4 » وهو مناف لذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 219 - 220 .
( 2 ) المبسوط 3 : 64 . الإرشاد 1 : 447 .
( 3 ) التذكرة 19 : 258 ، 263 . جامع المقاصد 6 : 291 . الدروس 3 : 112 .
( 4 ) التذكرة 19 : 263 .