وكيف كان فهذا كلّه فيما لو تجدّدت صفة مثل الأولى كالسمنالمفروض ( أمّا لو تجدّدت صفة غيرها مثل أن سمنت فزادتقيمتها ثمّ هزلت فنقصت قيمتها ثمّ تعلّمت صنعة ) مثلًا ( فزادت قيمتها ردّها ، وما نقص بفوات الأولى ) [ 1 ] . بل لوتكرّر النقصان وكان في كلّ مرّة مغايراً بالنوع للناقص في المرّة الاخرىضمن الكلّ ، حتى لو غصب جارية قيمتها مئة ، فسمنت وبلغت القيمةألفاً ، وتعلّمت صنعة فبلغت ألفين ، ثمّ هزلت ونسيت الصنعة فعادتقيمتها إلى مئة ردّها وغرم ألفاً وتسعمئة ، وكذا لو علّم المغصوب سورةمن القرآن أو حرفة فنسيها ثمّ علّمه حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضاًضمنهما .
نعم إن لم تكن مغايرة بأن كانت سورة واحدة أو حرفة واحدة مراراً وهو ينساها في كلّ مرّة لم يضمن إلّاأكثرالمراتب نقصاناً [ 2 ] . ولو زادت قيمة الجارية بتعلّم صنعة محرّمة كالغناء ثمّ نسيته [ 3 ] [ فيضمن النقصان ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل هومقتضى الضابط الذي ذكرناه ؛ ضرورة زيادة القيمة بتقدير السمنالفائت مع الصفة المتجددة ، فيضمنه الغاصب الذي قد فات تحتيده .
[ 2 ] وإن قال في المسالك : فيه الوجهان ، كما قال في العبد : « إذا مرض ثمّ بري فزال أثر المرض ففي جبر الصحّة للفائتمنها وجهان : نعم لأنّ الصحة الثابتة « 1 » هي الأولى ، وبه قطع فيالتذكرة والثاني العدم ، لمنع كونها الأولى ، بل يكفي الشكفيستصحب حكم الضمان ، وكذا الحكم فيما لو ردّه مريضاً ، ثمّبري وزال الأثر » « 2 » .
وقال أيضاً : « لو غصب شجرة فتحاتّ ورقها ثمّأورقت ، أو شاة فجزّ صوفها ثمّ نبت يغرم الأول ، ولا يجبربالثاني ، لأنّه غيره ، بخلاف ما لو سقط سنّ الجارية المغصوبةثم نبت أو امتعط ( تمعط خ ل ) شعرها ثم نبت فإنّه يحصلالانجبار ، والفرق أنّ الورق والصوف متقوّمان فيغرمهما ، وسنّالجارية وشعرها غير متقوّمين ، وإنّما يغرم أرش النقصالحاصل بفقدانهما ، وقد زال هكذا قيل : وهذا يتمّ في الشعرأمّا في السنّ فلا ، لأنّ لها مقدّراً في الحرّ ، فيكون حكمها فيالرقّ بنسبته من القيمة » « 3 » .
قلت : لا يخفى عليك الحال في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه من الضابط المزبور .
كما أنّه لا يخفى عليك خروج ضمان نحو الصوف والورق عما نحن فيه ؛ ضرورة كونها أعياناً مملوكة لا مدخلية للمتجدّد منها في مالية الذاهب ، بل ولا إطلاقه الفرق بين الشعر والسنّ كما تعرفه في محلّه إن شاء اللَّهتعالى ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] ففي المسالك : « قيل : لم يضمن النقصان ، لأنّه محرّموالمضمون الزيادة المحترمة ، وربّما احتمل هنا الغرم ، لأنّالواجب على الغاصب قيتها كذلك ، ولهذا لو غصب عبداً مغنياًيغرم تمام قيمته » « 4 » . قلت : ينبغي الجزم بالاحتمال المزبور ، ولا ينافي ذلك ما سمعته « 5 » من عبارة القواعد من تقييد المنافعالمضمونة بالمباحة ؛ لأنّ الظاهر إرادة إخراج المنافع المحرّمة كالغناءواللعب بآلات اللهو ونحو ذلك مما هو غير زيادة القيمة بتعلم العلومالتي استعمالها محرم كالسحر والموسيقي وغيرهما ممّا يزيد فيالقيمة معرفته وإن لم يستعمله ، ولو لأنّه قد يحتاج إليه على وجه لا حرمة فيه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 220 . في المصدر : « الثانية » .
( 2 ) المسالك 12 : 220 . في المصدر : « الثانية » .
( 3 ) المسالك 12 : 221 .
( 4 ) المسالك 12 : 221 .
( 5 ) تقدّم في ص 107 .